نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٢ - ١ ما المراد من أيّام اللَّه؟
تأمّلان
١. ما المراد من أيّام اللَّه؟
أشار الإمام عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة إلى أنّ أولياء اللَّه يذكّرون الناس بأيّام اللَّه. طبعاً كلّ الأيّام هي أيّام اللَّه وكل موضع بيته وفي نفس الوقت ليس له يوم ولا بيت فهو اسمى من الزمان والمكان؛ ولكن كما سميت الكعبة كونها اعظم مركز للعبادة «بيت اللَّه»، فإنّ هناك بعض الأيّام الخاصّة التي تلألأت لما تحمله من حوادث مهمّة.
قال البعض: «أيّام اللَّه» إشارة إلى غلبة الأنبياء لجيوش الشرك والكفر. وقال البعض الآخر: أيّام العبادة كأيّام الشهر المبارك وأيّام الحج، ما ورد في تاريخ بني إسرائيل وموسى أنّه أمر أن يذكر بني إسرائيل بأيّام اللَّه في إشارة إلى يوم النصر على فرعون والنجاة من البحر وما شابه ذلك، ولكن جاء في حديث الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال في تفسير «أيّام اللَّه»: «يُريدُ بِأيّامِ اللَّه سُنَنَهُ وَأفْعالَهُ في عِبادِهِ مِنْ إنْعام وَانْتِقام» [١].
وطبق هذه الرواية فإنّ كلّ يوم يلمس فيه العبد نعمة من نعم اللَّه أو ينتصف فيه من الأعداء إنّما يعتبر من أيّام اللَّه.
على كلّ حال فإنّ ذكر ايام اللَّه عامل تكامل الإيمان وآثاره حسن الشكر والتوجه إلى اللَّه.
حتى أيّام البلاء الربّاني عدّت في الرواية من أيّام اللَّه كما ورد عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله: «أَيّامُ اللَّه نَعْماؤُهُ وَبَلاؤُه وَمَثُلاتُهُ سُبْحانَهُ» [٢]. لا شك في أنّ لمفردة أيّام اللَّه في هذه الخطبة مفهوم عام يشمل كلّ ما ذكر سابقاً.
[١]. بحار الأنوار، ج ٦٦، ص ٣٢٧.
[٢]. المصدر السابق، ج ٦٧، ص ٢٠.