نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٦ - الشرح والتفسير أحاديث الناسخ والمنسوخ
النّبي صلى الله عليه و آله بقبر يهودي فقال «إِنَّ أهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُعَذَّبُ» [١].
ومن هنا اشترط في علم الدراية ضبط الراوي في قبول الحديث حيث ينبغي أن يكون ملمّاً عالماً بالمطلب فيرويه صحيحاً.
القضية المهمّة أيضاً أنّ أغلب الأعلام جوّزوا النقل بالمعنى، أيأنّ الراوي ليس ملزماً برواية ذات ألفاظ، بل له صياغتها في قالب آخر ويرويها، ونعلم أنّ هذا العمل ليس هيناً وربّما يخطئ الراوي في ذلك.
ثم قال عليه السلام: «فَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ وَهَمَ فِيهِ لَمْ يَقْبَلُوهُ مِنْهُ، وَلَوْ عَلِمَ هُوَ أَنَّهُ كَذلِك لَرَفَضَهُ!».
وعليه فليس للراوي نيّة سيئة في هذه الموارد وإن أخطأ في فعله ولعله يضل الآخرين دون قصد، وأغلب هذه الأخطاء كون الراوي لم ينقل صدر الرواية وذيلها فيتغير مفهومها.
مثلًا قال أحدهم للإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام: إنّ الناس يروون عن النّبي صلى الله عليه و آله أنّه قال: «إِنَّ اللَّه خَلَقَ آدَمَ عَلى صُورَتِهِ». فقال عليه السلام: لعنهم اللَّه فقد أسقطوا صدر الحديث، إنّما مرّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله برجلين يسبّ أحدهما الآخر فيقول له: «قَبَّحَ اللَّه وَجْهَك وَوَجْهَ مَنْ يُشْبِهُك».
فقال صلى الله عليه و آله: «يا عَبْدَاللَّه لا تَقُلْ هذا لأَخيك فَإِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ آدَمَ عَلى صُورَتِهِ» [٢]، أي على صورة أخيك هذا الذي أنت تسبّه الآن.
ثم قال الإمام عليه السلام في الطائفة الثالثة من الرواة: «وَرَجُلٌ ثَالِثٌ، سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه و آله شَيْئاً يَأْمُرُ بِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ نَهَى عَنْهُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، أَوْ سَمِعَهُ يَنْهَى عَنْ شَيْء، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَحَفِظَ الْمَنْسُوخَ، وَلَمْ يَحْفَظِ النَّاسِخَ».
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ١١، ص ٤٧.
[٢]. عيون أخبارالرضا، ج ٢، ص ١١٠؛ بحار الأنوار، ج ٤، ص ١١.