نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣١ - الشرح والتفسير المصير المحتوم
القسم الثالث
وَكَأَنْ قَدْ صِرْتُمْ إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ، وَارْتَهَنَكُمْ ذلِكَ الْمَضْجَعُ، وَضَمَّكُمْ ذلِكَ الْمُسْتَوْدَعُ. فَكَيْفَ بِكُمْ لَوْ تَنَاهَتْ بِكُمُ الْامُورُ، وَبُعْثِرَتِ الْقُبُورُ: «هُنَالِك تَبْلُو كُلُّ نَفْس مَا أَسْلَفَتْ، وَرُدُّوا إِلَىاللَّه مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ».
الشرح والتفسير: المصير المحتوم
طبق الإمام عليه السلام على مخاطبيه هنا ما أورده بشأن مصير الأسلاف كي لا يظنّوا أنّ الوفاة ومغادرة القصور والثروات وإمكانات الحياة واللحاق بالموسدين تحت التراب الذين لميحملوا معهم شيئاً ولايتصلوا ببعضهم مقتصر علىأولئكالأسلاف فقال: «وَكَأَنْ قَدْ صِرْتُمْ إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ، وَارْتَهَنَكُمْ ذلِكَ الْمَضْجَعُ [١]، وَضَمَّكُمْ ذلِكَالْمُسْتَوْدَعُ».
نعم فهذا قانون لا استثناء فيه مع أنّ لكل عام ما يخصصه، إلّاأنّ هذه الأمور لا تخصص (أي أنّ تلك القاعدة لها استثناء أنّها لا تعرف الاستثناء في بعض الموارد).
ثم أشار عليه السلام إلى قضية مهمّة وهي أنّ مشكلة الإنسان لا تنتهي بالموت، والمشكلة حضوره محكمة القيامة ومسؤوليّته عن صغار أعماله وكبارها فقال:
«فَكَيْفَ بِكُمْ لَوْ تَنَاهَتْ [٢] بِكُمُ الْامُورُ، وَبُعْثِرَتِ [٣] الْقُبُورُ: «هُنَالِك تَبْلُو [٤]. كُلُّ نَفْس مَا
[١]. «مضجع» الفراش والمنام وتعني هنا القبر ومن مادة «ضجع» على وزن «ضرب» النوم على الجانب.
[٢]. «تناهت» من «التناهي» الوصول إلى الغاية.
[٣]. «بعثرت» من «البعثرة» على وزن «مرتبة» تعني في الأصل القلب رأساً على عقب والاستخراج ولما كانت القبور تقلب يوم القيامة عند إحياء الأموات ويظهر ما بداخلها فقد استعمل في القيامة.
[٤]. «تبلو» من مادة «بلاء» الامتحان وكون الامتحان سبب العلم فاستعملت بهذا المعنى.