نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - تأمّل مقامات السير والسلوك
وقال على لسان أهل الجنّة: «إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ* الَّذِى أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ» [١].
ثم قال في القسم الثالث من تلك الآثار: «وَثَبَتَتْ رِجْلَاهُ بِطُمَأْنِينَةِ بَدَنِهِ فِي قَرَارِ الأَمْنِ وَالرَّاحَةِ».
وكأنّه ماورد في القرآن: «يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* ارْجِعِى إِلَى رَبِّك رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً* فَادْخُلِى فِى عِبَادِى* وَادْخُلِى جَنَّتِى» [٢].
نعم! الإنسان في مسير القرب إلى اللَّه في كلّ زمان يكون عرضة لوساوس شياطين الجنّ والإنس ويهزّه خوف الضلال حتى يبلغ ما يزيل عن سماء روحه غيوم وساوس النفس والشيطان، ويقدح في كيانه بريق معرفة اللَّه فيعيش السكينة التامة ويستحق الخطاب «فَادْخُلِى فِى عِبَادِى* وَادْخُلِى جَنَّتِى».
ثم اختتم هذا الكلام بالتأكيد على هذه الحقيقة: «بِمَا اسْتَعْمَلَ قَلْبَهُ، وَأَرْضَى رَبَّهُ».
نعم! وهذا ما اشير له في الآيات المذكورة: «ارْجِعِى إِلَى رَبِّك رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً».
تأمّل: مقامات السير والسلوك
إنّ رواج التعبير بالسير والسلوك في تعبيرات أهل العرفان في عصرنا والعصر القريب منه مقتبس في الواقع من القرآن حين قال: «يَا أَيُّهَا الْانسَانُ إِنَّك كَادِحٌ إِلَى رَبِّك كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ» [٣].
وآيات التوبة مثل: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّه تَوْبَةً نَّصُوحاً» [٤]. (بالنظر إلى
[١]. سورة فاطر، الآيتان ٣٤ و ٣٥.
[٢]. سورة الفجر، الآيات ٢٧- ٣٠.
[٣]. سورة الانشقاق، الآية ٦.
[٤]. سورة التحريم، الآية ٨.