نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٨ - الشرح والتفسير قصة المنافق الأشعث بن قيس
اثر شدّة المرض.
طبعاً حين تكون هذه المفردات مع بعضها تفيد المعنى المذكور بينما إن أتت كلّ مفردة لوحدها أفادت معانٍ أُخرى.
ثم أشار الإمام عليه السلام إلى قضية بمنتهى الأهمّية بشأن عدالته لعلها لم تسمع من غيره طيلة التاريخ ليفهمه مدى الخطأ الذي إرتكبه ولم يعرفه وهي تحذير إلى جميع الزعامات وحكّام المجتمعات الإنسانية فقال: «وَاللَّه لَوْ أُعْطِيتُ الأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ [١] بِمَا تَحْتَ أَفْلَاكِهَا، عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللَّه فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا جُلْبَ [٢] شَعِيرَة مَا فَعَلْتُهُ».
ثم تطرق عليه السلام إلى دليل ذلك فقال: «وَ إِنَّ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي لَاهْوَنُ مِنْ وَرَقَةٍ فِي فَمِ جَرَادَةٍ تَقْضِمُهَا [٣]».
وأكد عليه السلام ذلك بالقول: «مَا لِعَلِيٍّ وَلِنَعِيمٍ يَفْنَى، وَلَذَّةٍ لَا تَبْقَى!».
حيث صرّح الإمام عليه السلام في هذه العبارات الصريحة والبليغة، لو أعطيت أعظم الرشاوى المتصورة في العالم بما فيها ما على الأرض والقصور والثروات والأموال، لُامارس أدنى ظلم وهو سلب غطاء حبّة شعير (لا حبة شعير) من فم نملة والتي تبدو أصغر المخلوقات، لما فعلت.
ما أكثر الأفراد الذين تستميلهم المبالغ البسيطة والمتوسطة في الرشوة أما إذا كان امتيازاً هاماً يعادل جميع حياته فذلك ما يهزّه من الأعماق.
وهل هنالك من يسعه الزعم أنّه لن يمارس أدنى خلاف ولو أعطي أعظم امتياز
[١]. الأقاليم السبعة، «أقاليم» جمع «إقليم» جزء من العالم أو البلد وقد قسم قدماء الجغرافيين العالم إلى سبعةأقاليم ولم تكن حدود تلك الأقاليم محددة لعدم وجود الخرائط الجغرافية الدقيقة عن العالم. على كلّ حال الأقاليم هي: الإقليم الأوّل، الهند. الثاني، بعض البلدان العربية والحبشة، الثالث، مصر والشام، الرابع، ايران. الخامس، الروم. السادس، الترك، السابع، الصين. (قاموس دهخدا، مادة أقليم). لعل هنالك تقسيماً آخر للجغرافيين وعلى كلّ حال مراد الإمام عليه السلام لو أعطيت كلّ مناطق الكرة الأرضيّة.
[٢]. «جلب» الغطاء الذي يحيط بحبة القمح أو الشعير كما يطلق «جلب» على ما يغطى به الجرح بعد أن يبرأ.
[٣]. «تقضمها» من مادة «قضم» على وزن «هضم» بمعنى العض والمضغ.