نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٦ - الشرح والتفسير قصة المنافق الأشعث بن قيس
المعروف أنّ ذلك الطارق كان الأشعث بن قيس رأس النفاق في الكوفة شبيه عبداللَّه بن أُبيّ رأس النفاق على عهد النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله في المدينة.
أمّا قول الإمام عليه السلام: «مَلْفُوفَةٍ فِي وِعَائِهَا، وَمَعْجُونَة شَنِئْتُهَا، كَأَنَّمَا عُجِنَتْ بِرِيقِ حَيَّةٍ أَوْقَيْئِها» حيث كان هدف الأشعث أن يستعطف قلب الإمام لتحقيق غرض دنيوي. (يقال أحياناً إنّه تنازع مع أحد المسلمين باطلًا على مياه وملك، ورفع الأمر إلى علي عليه السلام، لعل هذا الرجل الأعمى البصيرة أراد من خلال ذلك أن يستميل الإمام ويشتري رأيه؛ ولكن الإمام عليه السلام رأى بعينه الملكوتية باطن تلك الحلوى الذي كان كسم الحيّة، لأنّها كانت بمثابة رشوة).
المفردة «مَلْفُوفَة» رغم أنّها من مادة «لفّ» لتشير هنا إلى طرف القماش الذي يلف به؛ ولكن حيث قال الإمام عليه السلام كانت تلك الملفوفة في وعاء وعطف عليها مفردة معجونة فيحتمل أن تكون الملفوفة نوعاً من الحلوى التي كانت معروفة ومرغوبة في الكوفة [١].
احتمل بعض شرّاح نهج البلاغة أنّ المفردة «قيء» بمعنى سمّ الحيّة لاقيئها، لأنّها تطرحه من فمها كقيئها وهذا ما يقتضيه المقام والشائع لدينا في الاستعمال بشأن الطعام. «فَقُلْتُ: أَصِلَةٌ، أَمْ زَكَاةٌ، أَمْ صَدَقَةٌ؟ فَذَلِك مُحَرَّمٌ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ! فَقَالَ: لَا ذَا وَلَا ذَاك، وَلكِنَّهَا هَدِيَّةٌ».
طبعاً الزكاة محرمة على جميع بني هاشم والصدقة التي تشير إلى الإنفاق المستحب وهي ليست حرام حسب المشهور ولعل حرمتها كانت مختصة بأهل البيت عليهم السلام، واحتمل البعض أنّها إشارة إلى الكفارات والصدقات الواجبة غير الزكاة، هذا أيضاً حرام على بني هاشم.
أمّا «صلة» فربّما تعني الرشوة التي يعبر عنها في مباحث رشوة القاضي ب «صِلَة
[١]. أشار الشيخ محمد عبدة إلى هذا المعنى في شرحه لنهجالبلاغة (ج ٢، ص ٢١٨) وقال: كانت الملفوفة نوعاً من الحلواء أهداها إليه الأشعث بن قيس.