نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥١ - تأمّل البيعة الفريدة المطلقة
وأشار إلى موجة الفرح والسرور العارمة التي اجتاحت جميع أفراد الامّة بحيث خرج لها حتى الضعفاء والعجزة وشهدوا ذلك الحدث العظيم.
تأمّل: البيعة الفريدة المطلقة
رغم أنّ نصب الأئمّة المعصومين عليهم السلام زعماء الامّة خاضع لانتخاب النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله ومن جانب اللَّه كما أنّ اصطفاء النّبي لهذا المقام من جانب اللَّه، لكن للبيعة: أيإعلان الوفاء والطاعة دور مهم في مسيرتهم، ومن هنا أخذ النّبي صلى الله عليه و آله البيعة من الامّة كراراً (بيعة العقبة الاولى والثانية والحديبيّة وبيعة المهاجرات في المدينة).
وعلى هذا الأساس سعى الخلفاء لأخذ البيعة من الناس؛ إلّاأنّ البيعة لم تكن كبيعة الإمام عليه السلام. فبيعة الخليفة الأوّل في الواقع حصلت في السقيفة وشهدها عدد محدود جدّاً وأصبحت الامّة أمام أمر واقع فبايعت.
والخليفة الثاني نصب من جانب الخليفة الأوّل فجعل الامّة أمام فعل حاصل.
وحصلت بيعة الخليفة الثالث في الشورى المؤلفة من ستة أفراد التي شكلها عمر ولبنتها الأصلية التي صوّتت لعثمان ثلاثة أفراد (عبدالرحمن بن عوف، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص) ورأت الامّة أنّها أمام أمر واقع.
أمّا أميرالمؤمنين علي عليه السلام- بغض النظر عن كونه منصب من جانب اللَّه بواسطة النّبي صلى الله عليه و آله- فقد انتخب من قبل الأكثرية الساحقة ودون مقدمات فبويع بيعة غاية في النشاط ومفعمة بالفرح والسرور الذي بيّنه عليه السلام بدقة في هذه الخطبة، وعليه قد قلنا بضرورة انتخاب الامّة والتعويل على آرائها وأسمينا ذلك بالديمقراطية الإسلاميّة فالحاكم الوحيد الذي حصل على هذه الآراء هو أميرالمؤمنين علي عليه السلام دون من سواه.