نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٠ - الشرح والتفسير الإندفاع العجيب لبيعة الإمام عليه السلام
عثمان وعانت الأمرّين على عهده من غياب العدالة، ومن هنا كانت متعطشة للعدل وحيث رأتها في ينبوع علي عليه السلام سارعت إليه بتلك اللهفة والشوق.
ذكر المرحوم مغنية في شرحه «في ظلال نهج البلاغة» قضية من شأنها ايضاح سبب هجوم الامّة لمبايعة علي عليه السلام فقال: قرأت اليوم وأنا أشرح هذه الخطبة نسخة من صحيفة أخبار اليوم المصرية في ٢١/ ١٠/ ١٩٧٢ مقالة بقلم الأستاذ سامي محمود عنوانها «شرح في خلافة المسلمين» يقول فيها: لما ولي عثمان الخلافة أسرف فيها وطغت بني أمية لتفسد هنا وهناك: «الَّذِينَ طَغَوْا فِى الْبِلَادِ* فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ» [١].
فسلطهم على المسلمين حتى غرقت الامّة في الفتنة وقامت على عثمان فقتلته.
أمّا علي عليه السلام وولده سبطي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان لهم أسلوب واضح وصحيح فلم يفكروا لحظة في الدنيا وزخارفها، فهجرتهم كانت منذ البداية للَّهورسوله [٢].
وعليه فلا عجب أن تندفع الامّة لبيعة الإمام علي عليه السلام.
وقال في المرحلة الثانية: «وَبَلَغَ مِنْ سُرُورِ النَّاسِ بِبَيْعَتِهِمْ إِيَّايَ أَنِ ابْتَهَجَ بِهَا الصَّغِيرُ، وَهَدَجَ [٣] إِلَيْهَا الْكَبِيرُ، وَتَحَامَلَ [٤] نَحْوَهَا الْعَلِيلُ، وحَسَرَتْ [٥] إِلَيْهَا الْكِعَابُ [٦]».
عادة ما يلتحق كبار السن للمشاركة في الأحداث العادية أو غير العادية، أمّا في الأحداث الفريدة النادرة التي تشهد حضوراً عظيماً فهنالك حضور حتى للعجزة والمعذورين الذين لا يشتركون في أيتجمع. والإمام رسم بما عهد عنه من فصاحة فريدة حضور الامّة في ذلك المشهد العظيم وتلك البيعة التاريخيّة بأسمى صورة
[١]. سورة الفجر، الآيتان ١١ و ١٢.
[٢]. شرح نهج البلاغة للمرحوم مغنية، ج ٣، ص ٣٣٢.
[٣]. «هدج» من مادة «هدج» على وزن «نهج» مشي الضعيف والمضطرب وتستعمل عادة في الكهول العجزة.
[٤]. «تحامل» من مادة «تحامل» (مصدر باب تفاعل) القيام بعمل بالمشقّة والتكلّف.
[٥]. «حسرت» من مادة «حسر» على وزن «حصر» تعني هنا كشف النقاب عن الوجه؛ إلّاأنّ المعنى الأصلي التحفّي وأحياناً التعب.
[٦]. «كعاب» و «كاعب» الناهدة وتشير إلى الفتيات.