نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٢ - تأمّل الحاجة إلى المرشد في السير والسلوك
اسْتَصْبِحُوا مِنْ شُعْلَةِ مِصْباحِ واعِظٍ مُتَّعظ».
٦. قال الإمام السجّاد عليه السلام: «هَلَك مَنْ لَيْسَ لَهُ حَكيمٌ يُرْشِدُهُ وَذَلَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ سَفيهٌ يَعْضُدُهُ» [١].
٧. يمكن أن تكون العبارات الواردة في هذه الخطبة شاهد آخر على هذا المطلب؛ لكن أغلب ما ذكر كدليل على هذا المطلب لا يخلو من مناقشة، فالذي يفهم ممّا ورد في آيات القرآن بشأن موسى والخضر لا علاقة له بهذا المطلب.
فقد أمر موسى عليه السلام بأن يتعلم من الخضر بعض العلوم بخصوص العالم البشري أو عدم الاعتراض على بعض الحوادث التي يستهجن ظاهرها ومن هنا لما رأى موسى عليه السلام بعض الأمور انفصل عن الخضر وواصل طريقه ولا صلة لهذا الأمر بطي المقامات المعنوية والسير والسلوك إلى اللَّه على هدى المرشد.
كما لا يلمس أدنى شيء ممّا ذكر في القصة، طبعاً لا يمكن إنكار أنّ الإنسان يسعه التعلم ممن لازم النّبي وتعلم منه العديد من المطالب والتجارب.
كما يشاهد في قضية لقمان وولده سلسلة من المواعظ الكلية ذات الطابع العام وقد أوردها القرآن بهذه الصفة.
آية السؤال أيضاً بخصوص مسألة التقليد والرجوع إلى العلماء والمجتهدين، كما استدل بذلك في كتب الأصول، بعبارة أخرى إشارة لبيان الأحكام بصورة كلّية، لا الأحكام الخاصّة والشخصيّة.
وقد اقتصرت الإشارة إلى هذا المطلب في رواية «البحار» وبعض خطب «نهجالبلاغة».
وزبدة الكلام إن أردنا التسليم بانتخاب الاستاذ المرشد كشرط ضروري في طي المقامات المعنوية، فإنّ ذلك لا ينسجم مع ظواهر الكتاب والسنّة وسيرة أصحاب النّبي صلى الله عليه و آله وأئمّة الهدى عليهم السلام؛ ولكن إن أردنا التسليم به كمساعد لطي هذا الطريق،
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٥، ص ١٥٩.