نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - ١ علّة التسوية في العطاء
تأمّلات
١. علّة التسوية في العطاء
لو ولي أميرالمؤمنين علي عليه السلام الخلافة الظاهرية عقب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لَما كانت هنالك من مشكلة، لأنّه كان سيواصل سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؛ إلّاأنّ الطامة الكبرى أنّ الإمام تولّاها حين اعتاد المسلمون أنواع التمييز على عهد الخليفة الثاني وأعظم منها على عهد عثمان وكان من الصعب عليهم للغاية تغيير ما اعتادوا عليه وكانت جلّ جهود الإمام تتركز على القضاء على تلك السياسات العنصرية، والسبب الرئيسي للحروب كالجمل وصفين إنّما يقف وراءَها أنصار التمييز العنصري.
لا شك أنّ طلحة والزبير كانا من السابقين إلى الإسلام وكان لهما دور مهم في نصرة الدين، كما كانت لهما مواقفهما المعروفة في الدفاع عن النّبي في أغلب الغزوات الإسلاميّة؛ إلّاأنّ الانحراف عن المنهج النبوي الذي شهده عهد الخليفة الثاني والثالث وما رصدا من امتيازات خاصة لهذين وأمثالهما من بيت المال جعلهما يعتادان الابتزاز، ومن هنا تعالت أصواتهما منذ البداية حين وقف الإمام عليه السلام بحزم بوجه تلك الامتيازات، وعلى غرار الدهشة التي أصابت الناس في العصر الجاهلي حين تبدلت الهتهم المتعددة إلى الإله الواحد القهار فقد اصيب هؤلاء بالذهول لتغير ذلك المنهج فاعترضا على الإمام، لم لم يستشرهما، ولم يتوقعا هذه المشورة في تقسيم أموال بيت المال، بل توقعاها في توزيع المناصب والمقامات الحساسة، وبالتالي كانا يطمعان بحصّة ولم يصدّقا أنّ الإمام بهذا الحزم سيعيد الامّة إلى منهج النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله ٠
ولما طاشت احلامهما استعرت نيران الحقد في قلبيهما واستحوذت عليهما الأفكار الشيطانيّة فأجّجا نيران الحروب التي احترقا بلهيبها.
جدير بالذكر أنّ أموال بيت المال على نوعين؛ قسم منه كالزكاة الذي له عدّة مصارف ويمكن ترجيح البعض على البعض الآخر (بما يناسب جهودهم)؛ مثلا