نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٦ - الشرح والتفسير شمّروا واستعدوا للجهاد
الشكر الحكومي الذي أودعه اللَّه الصالحين في عصره عليه السلام ويؤكد ذلك العبارة الثانية «وَمُوَرِّثُكُمْ أَمْرَهُ».
فالأمر هنا بمعنى أمر الحكومة. ويتضح من هنا كيفية مناسبة الشكر للحث على الجهاد، لأنّ الجهاد الخالص والباسل تحفظه حكومة الصالحين وحفظ النعمة والانتفاع بها مساوٍ لشكرها.
العبارة «وَمُمْهِلُكُمْ فِي مِضْمَارٍ مَحْدُودٍ ...» إشارة لما ورد في سائر خطب نهج البلاغة أنّه عليه السلام قال: «أَلَا وَإِنَّ الْيَوْمَ الْمِضْمَارَ وَغَدَاً السِّبَاقَ وَالسَّبَقَةُ الْجَنَّةُ وَالْغَايَةُ النَّارُ» [١].
ثم اتجه الإمام عليه السلام صوب ذي المقدمة والنتيجة فقال: «فَشُدُّوا عُقَدَ [٢] الْمَآزِرِ [٣]، وَاطْوُوا [٤] فُضُولَ الْخَوَاصِرِ [٥]».
فالعبارتان «فَشُدُّوا عُقَدَ الْمَآزِرِ، وَاطْوُوا فُضُولَ الْخَوَاصِرِ» كناية عن الاستعداد التام للقيام بالعمل، لأنّ الشخص الذي يحكم محزمه يقوى عموده الفقري على الإتيان بالأعمال الشاقة، كما تسهل عليه الحركة والانتقال إن جمع ثوبه ووضعه تحت حزامه والذي كان عريضاً آنذاك، حتى اليوم الذي غاب فيه الثوب الطويل عن الرجال ما زال القول المتداول أنّ فلاناً شمّر عن ثياب الهمّة ليفعل كذا.
كما لم يستبعد بعض شرّاح نهج البلاغة أنّ المراد من العبارة «وَاطْوُوا فُضُولَ الْخَوَاصِرِ» ترك النهم في الطعام وترهل البدن، إلّاأنّ التفسير الأوّل أنسب.
[١]. نهج البلاغة، الخطبة ٢٨.
[٢]. «عقد» جمع «عقدة» ما تربط به الأشياء.
[٣]. «مآزر» جمع «مئزر» على وزن منبر الثياب الداخلية.
[٤]. «اطووا» من مادة «طي» معروف.
[٥]. «خواصر» جمع «خاصرة» الضلع.