نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠ - ٤ القبر الطاهر لفاطمة الزهراء عليها السلام
حيث ذكر في هذا الكتاب:
«إنّ أبابكر بَعْدَ ما أَخَذَ الْبَيْعَةَ لِنَفْسِهِ مِنَ النّاسِ بِالإرْهابِ وَالسَّيْفِ وَالْقُوَّةِ أرْسَلَ عُمَرَ وَقُنْفُذاً وَجَماعَةً إلى دارِ عَليّ وَفاطِمَةً عليهما السلام وَجَمَعَ عُمَرُ الْحَطَبَ عَلى دارِ فاطِمَةَ وَأَحْرَق بابَ الدّارِ! ...» [١].
وردت في ذيل هذه الرواية عبارات يعجز القلم عن بيانها.
النتيجة
بالرغم من كلّ هذه الوثائق الواضحة وأغلبها من مصادر العامّة مازال هناك البعض الذي يستعمل عبارة «اسطورة الشهادة» ويؤمن بأنّ هذه الحادثة المريرة مصطنعة! ولولا إصرار هذا البعض على نفي هذه الحقائق لما أسهبنا إلى هذا الحد في البحث.
٤. القبر الطاهر لفاطمة الزهراء عليها السلام
إن إحدى المصائب العظيمة لبضعة النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّ قبرها الشريف مازال مجهولًا لحدّ الآن؛ ويرى البعض وحسب طائفة من الروايات أنّها دفنت في البقيع، والبعض الآخر أنّها دفنت في بيتها إلى جانب مسجد النّبي، وآخرون أنّها دفنت في الروضة (المسافة الواقعة بين قبر النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله ومنبره الشريف).
وهذا المطلب يحمل كلّ محقق على التفكير، ترى، ما العاصفة التي اعترت الامّة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ليخفى القبر الطاهر لبضعة النّبي الوحيدة؟ وإن دلّت أغلب القرائن على دفنها في بيتها، فالدفن في الروضة لم يكن هيناً آنذاك ومن المستبعد أن يرضى علي عليه السلام بهذا العمل، كما لا ينسجم دفنها في البقيع وما ورد في هذه الخطبة، لأن
[١]. الإمامة والخلافة، ص ١٦٠ و ١٦١، تأليف مقاتل بن عطية مع مقدمة الدكتور حامد داود، استاذ جامعة عين شمس، الذي طبع بالقاهرة (مطبعة بيروت، مؤسّسة البلاغ).