نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٣ - ١ ذم عموم الافراط والتفريط
وبعيداً عن الإسراف والتبذير، أمّا أئمّة الدين فلابدّ أن يقنعوا بالحياة المتواضعة على غرار ضعفاء المجتمع ليواسوا الطبقات الفقيرة والمحرومة كيلا يشعروا بالهم والأسى.
قال ابن أبي الحديد: فما قام علي عليه السلام حتى نزع عاصم العباءة، ولبس ملاءة.
وأكد ابن أبي الحديد أنّ موضوع البحث الأصلي لم يكن العلاء بن زياد، بل شخص معروف هو الربيع بن زياد، والربيع بن زياد هو الذي افتتح بعض خراسان، وفيه قال عمر: دلوني على رجل إذا كان في القوم أميراً فكأنّه ليس بأمير، واذا كان في القوم ليس بأمير فكأنه الأمير بعينه! وكان خيِّراً متواضعاً، وهو صاحب الوقعة مع عمر لما أحضر العمال فتوحش له الربيع، وتقشف وأكل معه الجشب من الطعام، فأقره على عمله، وصرف الباقين، وقد ذكرنا هذه الحكاية فيما تقدم.
وكتب زياد بن أبيه إلى الربيع بن زياد، وهو على قطعة من خراسان: أنّ أمير المؤمنين معاوية كتب إليَّ يأمرك أن تحرز الصفراء والبيضاء وتقسم الخرثي وما أشبهه على أهل الحرب.
فقال له الربيع: إنّي وجدت كتاب اللَّه قبل كتاب أمير المؤمنين (يعني لابدّ من تقسيم الغنائم مثل رسول اللَّه وعلي)، ثم نادى في الناس: أن اغدوا على غنائمكم، فأخذ الخمس وقسم الباقي على المسلمين، ثم دعا اللَّه أن يميته، فما جمع حتى مات يوم الجمعة [١].
تأمّلات
١. ذم عموم الافراط والتفريط
الامّة الإسلاميّة أمّة معتدلة والمسلمون أتباع الإسلام والقرآن بعيدون عن مطلق الافراط والتفريط: «وَكَذلِك جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً» [٢].
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ١١، ص ٣٦ و ٣٧.
[٢]. سورة البقرة، الآية ١٤٣.