نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٧ - الشرح والتفسير غنائم المقاتلين
إِنَّ هذَا الْمَالَ لَيْسَ لِي وَلَا لَك، وَإِنَّمَا هُوَ فيءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَجَلْبُ أسْيَافِهِمْ، فَإِنْ شَرِكْتَهُمْ فِي حَرْبِهِمْ، كَانَ لَك مِثْلُ حَظِّهِمْ، وَإِلَّا فَجَنَاةُ أَيْدِيهِمْ لَا تَكُونُ لِغَيْرِ أَفْوَاهِهِمْ.
الشرح والتفسير: غنائم المقاتلين
رغم أنّ المراد بهذا الكلام شخص معين؛ أيعبد اللَّه بن زمعة الذي اعتنق الإسلام وكان من شيعة علي عليه السلام بخلاف أبيه وجدّه اللذين لم يعتنقا الإسلام وكانا من الأعداء، إلّاأنّ مضمون الكلام موضوع يصدق على جميع المسلمين، وهو أنّ أي مال من بيت مال المسلمين لابدّ أن يصرف في الموارد التي عينها الشارع ولا ينبغي تقديم الروابط على الضوابط بهذا الشأن.
وتشير قرائن الكلام إلى أنّ عبد اللَّه طلب سهماً من الأموال التي كانت بين يدي الإمام وتعتبر من غنائم الحرب، إلّاأنّ الإمام عليه السلام قال له: «إِنَّ هذَا الْمَالَ لَيْسَ لِي وَلَا لَك، وَإِنَّمَا هُوَ فيءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَجَلْبُ أسْيَافِهِمْ».
لابدّ من الالتفات رغم أنّ مفردة (الفيئ) إن كانت مقابل الغنيمة فلها معنيان مختلفان؛ فالفيئ يطلق على الأموال التي تقع في أيدي جند الإسلام دون قتال وتتعلق حسب الموازين الشرعيّة ببيتالمال؛ أمّا الغنيمة فهي الأموال التي يجنيها المقاتلون بواسطة القتال، لكن إن استعملت الفيئ بمفردها اطلقت أحياناً على الغنيمة، وعليه فقوله عليه السلام: «هُوَ فيءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَجَلْبُ أسْيَافِهِمْ»، لا ينافي مفهوم الفيئ.