نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩١ - الشرح والتفسير ذم الهروب من الدنيا
القسم الثاني
فقال له العلاء: يا أَميرالمؤمنين، أشكو إِليك أَخي عاصمَ بنَ زياد. قال:
وَمَا لَهُ؟ قال: لبِس الْعَباءَةَ وتَخَلَّى عن الدُّنيا. قال: عَليَّ بِهِ. فَلَما جَاءَ قال:
يَا عُدَيَّ نَفْسِهِ! لَقَدِ اسْتَهَامَ بِك الْخَبِيثُ! أَمَا رَحِمْتَ أَهْلَك ووَلَدَك! أَتَرَى اللَّه أَحَلَّ لَك الطَّيِّبَاتِ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ تَأْخُذَهَا! أَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّه مِنْ ذلِك!
قال: يا أَميرالمؤمنين، هذا أَنْتَ في خُشُونَةِ مَلْبَسِك وجُشُوبَةِ مأكَلِك!
قال: وَيْحَك، إِنِّي لَسْتُ كَأَنْتَ، إِنَّ اللَّه تَعَالَى فَرَضَ عَلَى أَئِمَّةِ الْعَدْلِ أَنْ يُقَدِّرُوا أَنْفُسَهُمْ بِضَعَفَةِ النَّاسِ، كَيْلَا يَتَبَيَّغَ بِالْفَقِيرِ فَقْرُهُ!
الشرح والتفسير: ذم الهروب من الدنيا
لما وعظ الإمام عليه السلام العلاء بن زياد، عرض العلاء قضية أخيه الذي اختار طريقاً مغايراً له، «فقال له العلاء: يا أَميرالمؤمنين، أشكو إِليك أَخي عاصمَ بنَ زياد. قال:
وما له؟ قال: لبِس الْعَبَاءَةَ وتَخَلَّى عن الدُّنيا. قال: عَلَيَّ بِهِ». «فَلَمَّا جَاءَ قال: يَا عُدَيَّ نَفْسِهِ! لَقَدِ اسْتَهَامَ [١] بِك الْخَبِيثُ! أَمَا رَحِمْتَ أَهْلَك وَوَلَدَك!».
«عديّ» تصغير «عدوّ» وأراد الإمام عليه السلام بهذه الوسيلة أن يحفزه لخروجه من مسار الاعتدال من جهة ويعتبر عمله عدواناً على نفسه من جهة أخرى، ثم يتعرض لهذه القضية فيبيّن له أن أعمالك إنّما تنطلق من وساوس الشيطان بالاضافة إلى
[١]. «استهام» من مادة «هيم» على وزن «غيم» الحيرة والاضطراب والسير نحو العبث و «استهام بك الخبيث» أضلّك الشيطان.