نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١ - تأمّل السبّ واللعن
تأمّل: السبّ واللعن
صرح أغلب أرباب اللغة بأنّ «السبّ» هو الشتم، واعتبر البعض، اللعن من مصاديقه [١].
طبعاً لا ينبغي سبّ أيّ مؤمن أو لعنه، والأولى تركه حتى بالنسبة للكفّار والمخالفين، ذلك لأنّه ينطوي على أمرين سلبيين: الأوّل: إنّ الطرف المقابل يعمد إلى المعاملة بالمثل فيسيء إلى المقدّسات، لذلك ورد في الآية ١٠٨ من سورة الأنعام: «وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه فَيَسُبُّوا اللَّه عَدْواً بِغَيْرِ عِلْم».
الآخر: أنّ هذا السبّ ربّما يثير المقابل فيصرّ على كفره وضلاله ويزداد كفراً وضلالًا.
ولكن لهذه القاعدة كما لغيرها من القواعد الكلية استثناءات، ومن هنا ورد بعض السبّ للمخالفين، في «نهج البلاغة» أو عبارات سائر المعصومين عليهم السلام كما لُعنَ البعض في القرآن الكريم.
مضى في الخطبة ١٩ من نهج البلاغة أنّ الإمام عليه السلام قال للأشعث بن قيس المنافق الذي كلّم الإمام بكلمات خارجة عن الأدب: «عَلَيْك لَعْنَةُ اللَّه وَلَعْنَةُ اللّاعِنينَ حائِك ابْنُ حائِك مُنافِقٌ بْنُ كافِر».
كذلك حين أسر مروان في المعركة وجيء به إلى الإمام عليه السلام شفع له الإمام الحسن عليه السلام والإمام الحسين عليه السلام عند أبيهما فأطلقه الإمام عليه السلام، فقال الإمام الحسن عليه السلام والإمام الحسين عليه السلام: ياأميرمؤمنين! يبايعك مروان؟ قال الإمام عليه السلام: ألم يبايعني بعد قتل عثمان لا حاجة لي ببيعته «إِنَّها كَفٌّ يَهُودِيَّةٌ» [٢].
ولكن سبّ المؤمن التقيّ يعدّ من الكبائر؛ قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «سِبابُ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ وَقِتالُهُ كُفْرٌ وَأكْلُ لَحْمِهِ مَعْصِيَةٌ وَحُرْمَةُ مالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ» [٣].
[١]. راجع «المصباح المنير» و «لسان العرب». وروى هذا المعنى المرحوم المحقق الخوئي في شرحه لنهجالبلاغة.
[٢]. للوقوف على المزيد راجع الجزء الثالث من هذا الشرح.
[٣]. الكافي، ج ٢، ص ٣٦٠، باب السباب، ح ٢ و ٣.