نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٠ - ٢ المنافقون بعد النّبي صلى الله عليه و آله
تأمّلات
١. المنافقون على عهد النّبي صلى الله عليه و آله
يعلم مَن له إلمام بالقرآن أنّ المنافقين ذُمّوا بشدّة في مختلف السور والآيات ليدل هذا على أنّ المنافقين لم يكونوا عدّة معدودة، وقد انطلقت خططهم منذ قدم النّبي صلى الله عليه و آله إلى المدينة واستقبل من قبل أكبر قبيلتين هما الأوس والخزرج وشكل الدولة الإسلاميّة، وهي الفئة التي شعرت بخطورة مصالحها إبّان ظهور الإسلام فأعلنت إسلامها في حين كانت تكن العداء للنبي صلى الله عليه و آله والرسالة.
ورغم سعيها الجاد للتخفي، غير أنّها كانت تفتضح في الظروف العصيبة التي تشهد العواصف السياسية والاجتماعية، فتارة من خلال اعتزال القتال وأخرى ببناء مسجد ضرار، وأحياناً من خلال التجسس لصالح المشركين على هامش فتح مكة وأخرى عن طريق تهويل قضية الإفك والتي كانت تكشف النقاب عن صورتهم الحقيقيّة.
وقد اتسع نطاق النقاب عقب فتح مكة؛ فأبو سفيان عدو الإسلام الأوّل وأتباعه اعتنقوا الإسلام لإنقاذ حياتهم، لكنهم كانوا يتحيّنون الفرص للانقضاض عليه.
٢. المنافقون بعد النّبي صلى الله عليه و آله
فتح الباب على مصراعيه عقب وفاة النّبي صلى الله عليه و آله لاتساع أنشطة المنافقين، فلم يكن من يردعهم بعد انقطاع الوحي ووفاة النّبي صلى الله عليه و آله ويحذر الناس منهم ويوجه لهم الضربة القاصمة كما يقول ابن أبي الحديد [١] من جانب آخر فإنّ الفتوحات وكثرة الغنائم شغلت أغلب المسلمين وجعلتهم يغفلون عن مؤامرات المنافقين، سيما أنّ أغلب المنافقين شغلوا مناصب حساسة في البلاد الإسلاميّة على عهد الخلفاء، وإحدى مؤامراتهم الخطيرة وضع الروايات بما يناسب رغبة الخلفاء والتي بلغت ذروتها على عهد معاوية بغية توجيه الضربة للإسلام من جهة والتقرب إلى الخلفاء
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ١١، ص ٤١.