نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩ - ١ حبّ دنيا وعواقبه المشؤمة
واعترض المرحوم العلّامة التستري في شرحه لنهج البلاغة على هذا الكلام من جهتين: الاولى أنّ الانتساب إلى القبائل في عرف العرب عن طريق الأب؛ وليس الام، والأخرى أنّ ام الزبير وإن انتهى نسبها لعبد مناف كونها بنت عبدالمطلب إلّاأنّ ام طلحة كانت من اليمن. ولم يذكر العلّامه التستري بعد هذين الاعتراضين، من الأفراد المرادون ببني عبد مناف.
وربّما كان في أهل الجمل غير عبد الرحمن، بنو عبد مناف الذين إرتكبوا بعض الجرائم وقتلوا هناك؛ إلّاأنّ أسماءهم لم ترد في التاريخ لعدم شهرتهم.
فبنو جمح طائفة من قريش كانت في معسكر أهل الجمل؛ ولما رأوا المعركة ليست لصالحهم فروا ولم يقتل منهم سوى اثنان.
واختتم عليه السلام هذا الكلام قائلًا: «لَقَدْ أَتْلَعُوا [١] أَعْنَاقَهُمْ إِلَى أَمْرٍ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَهُ فَوُقِصُوا [٢] دُونَهُ!».
هذا الكلام إشارة إلى طلحة والزبير وأمثالهما الذين يفتقرون لأهلية الخلافة بوجود الإمام عليه السلام بل ليس لهم أهليتها حتى مع عدم وجود الإمام عليه السلام، فحبّ الجاه والتعلق بالدنيا يحول دون أهلية زعامة الامّة الإسلاميّة.
تأمّلان
١. حبّ دنيا وعواقبه المشؤمة
كان طلحة والزبير من السابقين إلى الإسلام الذين قاتلوا ببسالة دفاعاً عن النّبي والإسلام، كما كانت لهما مكانتهما المميزة بعد النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله إلى درجة أنّ عمر لم يتمكن من تجاوزهما في الشورى التي شكّلها لانتخاب الخليفة من بعده؛ لكن حبّ الجاه والمقام والتعلق بالدنيا أخرجهما عن طريق الحق فغيرا مسارهما والتحقا
[١]. «أتلعوا» من «الإتلاع» بمعنى مد العنق من مادة «تلع» على وزن «طرب» بمعنى رفع العنق.
[٢]. «وقصوا» من «الوقص» على وزن «نقص» بمعنى الكسر.