نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٤ - الشرح والتفسير لا تتملقوا أمامي
ثم قال في إكمال وتأييد الكلام المذكور: «فَإِنَّما أَنَا وَأَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبٍّ لَا رَبَّ غَيْرُهُ؛ يَمْلِك مِنَّا مَا لَا نَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا، وَأَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إِلَى مَا صَلَحَنَا عَلَيْهِ، فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلَالَةِ بِالْهُدَى، وَأَعْطَانَا الْبَصِيرَةَ بَعْدَ الْعَمَى».
وكما ذكر فإنّ رواية في «الكافي» حيث وردت هذه الخطبة أطول ممّا ورد في «نهج البلاغة»، والسيد الرضي اقتطف في الواقع جوانب من الخطبة.
ونقرأ في رواية «الكافي» قسماً آخر من هذه الخطبة:
«يقال: لم ير الرجل بعد كلامه هذا لأميرالمؤمنين، فأجابه وقد عال الذي في صدره فقال والبكاء يقطع منطقه وغصص الشجا تكسر صوته إعظاماً لخطر مرزئته ووحشة من كون فجيعته.
فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم شكا إليه هول ما أشفى عليه من الخطر العظيم والذل الطويل في فساد زمانه وانقلاب جدّه وانقطاع ما كان من دولته ثم نصب المسألة إلى اللَّه عزّ وجلّ بالامتنان عليه والمدافعة عنه بالتفجع وحسن الثناء، فقال: يا ربّانيّ العباد ويا سكن البلاد أين يقع قولنا من فضلك وأين يبلغ وصفنا من فعلك أنّى نبلغ حقيقة حسن ثنائك أو نحصي جميل بلائك فكيف وبك جرت نعم اللَّه علينا وعلى يدك اتّصلت أسباب الخير إلينا، ألم نكن لذلّ الذليل ملاذاً وللعصاة الكفّار إخواناً فبمن إلّابأهل بيتك وبك أخرجنا اللَّه عزّ وجلّ من فظاعة تلك الخطرات، أو بمن فرج عنّا غمرات الكربات ...» [١].
[١]. الكافي، ج ٨، ص ٣٥٨، ح ٥٤٥. تتمة هذا البحث في «الكافي» لطيفة للغاية فيمكن الرجوع إلى ماذكر. فقد اغضضنا المواصلة حتى لانخرج عن اسلوبنا في الشرح.