نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨١ - الشرح والتفسير رحمة اللَّه ومعصية العبد؟!
القسم الثاني
وَتَمَثَّلْ فِي حَالِ تَوَلِّيك عَنْهُ إِقْبَالَهُ عَلَيْك، يَدْعُوك إِلَى عَفْوِهِ، وَيَتَغَمَّدُك بِفَضْلِهِ، وَأَنْتَ مُتَوَلٍّ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، فَتَعَالَى مِنْ قَوِيٍّ مَا أَكْرَمَهُ! وَتَوَاضَعْتَ مِنْ ضَعِيفٍ مَا أَجْرَأَك عَلَى مَعْصِيَتِهِ! وَأَنْتَ فِي كَنَفِ سِتْرِهِ مُقِيمٌ، وَفِي سَعَةِ فَضْلِهِ مُتَقَلِّبٌ. فَلَمْ يَمْنَعْك فَضْلَهُ، وَلَمْ يَهْتِكْ عَنْك سِتْرَهُ، بَلْ لَمْ تَخْلُ مِنْ لُطْفِهِ مَطْرِفَ عَيْنٍ فِي نِعْمَةٍ يُحْدِثُهَا لَك، أَوْ سَيِّئَةٍ يَسْتُرُهَا عَلَيْك، أَوْ بَلِيَّةٍ يَصْرِفُهَا عَنْك! فَمَا ظَنُّك بِهِ لَوْ أَطَعْتَهُ! وَأيْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ هذِهِ الصِّفَةَ كانَتْ فِي مُتَّفِقَيْنِ فِي الْقُوَّةِ، مُتَوَازِيَيْنِ فِي الْقُدْرَةِ، لَكُنْتَ أَوَّلَ حَاكِمٍ عَلَى نَفْسِك بِذَمِيمِ الأَخْلَاقِ، وَمَسَاوِىءِ الأَعْمَالِ.
الشرح والتفسير: رحمة اللَّه ومعصية العبد؟!
دعا الإمام عليه السلام الناس في هذا الجانب من الخطبة إلى الحكم على أنفسهم وعدد أدلة إدانته، ومن ذلك أنّه يحث الخطى دائماً في طريق العصيان من جهة ومن جهة أخرى يمطره اللَّه بوابل فضله ورحمته فقال: «وَتَمَثَّلْ [١] فِي حَالِ تَوَلِّيك عَنْهُ إِقْبَالَهُ عَلَيْك، يَدْعُوك إِلَى عَفْوِهِ، وَيَتَغَمَّدُك [٢] بِفَضْلِهِ، وَأَنْتَ مُتَوَلٍّ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ».
حقّاً إنّه لمن المؤسف والمخجل أن يكون مولى الإنسان كريماً يغذيه بأنواع النعم لكنه يتولى عنه دائماً؛ الأمر الذي لا يقبله أي وجدان.
[١]. «تمثّل» كما اشير إليه في الخطبة السابقة من «المثول» على وزن «حلول» بمعنى التجسيد.
[٢]. «يتغمّد» في الأصل من «الغمد» على وزن «هند» بمعنى غطاء السيف و «تغمّد» الوضع في الغطاء. ثم استعملت بمعنى الشمول واريد بها في العبارة أن فضل اللَّه عمّكم.