نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨ - تأمّل الدار الواسعة في الروايات
تَقْرِي [١] فِيهَا الضَّيْفَ، وَتَصِلُ فِيهَا الرَّحِمَ، وَتُطْلِعُ [٢] مِنْهَا الْحُقُوقَ مَطَالِعَهَا، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ بَلَغْتَ بِهَا الْآخِرَةَ».
فقد أشار عليه السلام إلى حقيقة هي أنّ المال والثروة ليست مذمومة أو تتعارض مع القيم، بل المهم كيفية إنفاقها، فهي مذمومة إن أدّت إلى الفخر والتكاثر والاحتكار.
لكنّها تعتبر رصيد الآخرة إن وضع قسم منها تحت تصرف المعوزين والقرابة والأصحاب، ومن هنا ذكر المال بصفة «خير» في القرآن: «إِنْ تَرَك خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ» [٣].
جاء في الخبر أنّ شخصاً ذم الأغنياء عند الإمام الصادق عليه السلام وأساء لهم فقال عليه السلام:
«أُسْكُتْ فَإِنَّ الْغَنيَّ إذا كانَ وَصُولًا لِرَحِمِهِ، بارّاً بِإخْوانِهِ أضْعَفَ اللَّه تَعالى لَهُ الأَجْرَ ضِعْفَيْنِ لأَنَّ اللَّه تَعالى يَقُولُ: وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أوْلادُكُمْ بِالّتي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إلّا مَنْ امَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِك لَهُمْ جَزاءَ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ امِنُونَ» [٤].
وعليه فإنّ المال من شأنه أن يكون أفضل وسيلة للسعادة إن استغل بصورة صحيحة، كما يمكن أن يكون وسيلة للبؤس والشقاء إن اقترن بالبخل والإسراف والإحتكار.
تأمّل: الدار الواسعة في الروايات
يستفاد من عدّة روايات أنّ إحدى علامات سعادة الإنسان، الدار الواسعة «مِنْ سَعادَةِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ، المَسْكَنُ الْواسِعُ» [٥].
ووردت في ذلك الباب من «الكافي» سبع روايات بهذا المضمون أو ما يقرب منه
[١]. «تقري» من «قراء» على وزن «عباء» خدمة الضيف.
[٢]. «تطلع» من «الطلوع» بمعنى الظهور والبروز وتعني الاظهار من باب الإفعال.
[٣]. سورة البقرة، الآية ١٨٠.
[٤]. تفسير القمي، ج ٢، ص ٢٠٣؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٤٧٦، ح ١٢٥٣٣.
[٥]. الكافي، ج ٦، ص ٥٢٦، ح ٧ (باب سعة المنزل).