نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - الشرح والتفسير التفاخر الفارغ بدل الاعتبار!
القسم الأوّل
يَا لَهُ مَرَاماً مَا أَبْعَدَهُ! وَزَوْراً مَا أَغْفَلَهُ! وَخَطَراً مَا أَفْظَعَهُ! لَقَدِ اسْتَخْلَوْا مِنْهُمْ أَيَّ مُدَّكِر، وَتَنَاوَشُوهُمْ مِنْ مَكَان بَعِيد! أَفَبِمَصَارِعِ آبَائِهِمْ يَفْخَرُونَ! أَمْ بِعَدِيدِ الْهَلْكَى يَتَكَاثَرُونَ! يَرْتَجِعُونَ مِنْهُمْ أَجْسَاداً خَوَتْ، وَحَرَكَاتٍ سَكَنَتْ وَلَانْ يَكُونُوا عِبَراً، أَحَقُّ مِنْ أَنْ يَكُونُوا مُفْتَخَراً؛ وَلَانْ يَهْبِطُوا بِهِمْ جَنَابَ ذِلَّةٍ، أَحْجَى مِنْ أَنْ يَقُومُوا بِهِمْ مَقَامَ عِزَّةٍ! لَقَدْ نَظَرُوا إِلَيْهِمْ بِأَبْصَارِ الْعَشْوَةِ، وَضَرَبُوا مِنْهُمْ فِي غَمْرَةِ جَهَالَةٍ، وَلَوِ اسْتَنْطَقُوا عَنْهُمْ عَرَصَاتِ تِلْك الدِّيَارِ الْخَاوِيَةِ، وَالرُّبُوعِ الْخَالِيَةِ، لَقَالَتْ: ذَهَبُوا فِي الأَرْضِ ضُلَّالًا، وَذَهَبْتُمْ فِي أَعْقَابِهِمْ جُهَّالًا، تَطَؤُونَ فِي هَامِهِمْ، وَتَسْتَنْبِتُونَ فِي أَجْسَادِهِمْ، وَتَرْتَعُونَ فِيمَا لَفَظُوا، وَتَسْكُنُونَ فِيمَا خَرَّبُوا؛ وَإِنَّمَا الأَيَّامُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ بَوَاكٍ وَنَوَائِحُ عَلَيْكُمْ.
الشرح والتفسير: التفاخر الفارغ بدل الاعتبار!
كما مضى فإنّ هذه الخطبة إحدى خطب أميرالمؤمنين علي عليه السلام الجامعة الشاملة والمؤثرة.
وقد أشاد ابن أبي الحديد إشادة عجيبة بهذه الخطبة وعدّها فريدة من حيث الفصاحة والبلاغة وقال: ومن تأمّل هذا الفصل علم صدق معاوية في علي عليه السلام:
«وَاللَّه ما سَنَّ الْفَصاحَةَ لِقُريشٍ غَيْرُه».
ثم قال: وينبغي لو اجتمع فصحاء العرب في مجلس وتلي عليهم، أن يسجدوا له