نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٥ - الشرح والتفسير قصة المنافق الأشعث بن قيس
القسم الثالث
وَأَعْجَبُ مِنْ ذلِك طَارِقٌ طَرَقَنَا بِمَلْفُوفَةٍ فِي وِعَائِهَا، وَمَعْجُونَةٍ شَنِئْتُهَا، كَأَنَّمَا عُجِنَتْ بِرِيقِ حَيَّةٍ أَوْقَيْئِها، فَقُلْتُ: أَصِلَةٌ، أَمْ زَكَاةٌ، أَمْ صَدَقَةٌ؟ فَذَلِك مُحَرَّمٌ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ! فَقَالَ: لَا ذَا وَلَا ذَاك، وَلكِنَّهَا هَدِيَّةٌ. فَقُلْتُ: هَبِلَتْك الْهَبُولُ! أَعَنْ دِينِ اللَّه أَتَيْتَنِي لِتَخْدَعَنِي؟ أَمُخْتَبِطٌ أَنْتَ أَمْ ذُوجِنَّةٍ، أَمْ تَهْجُرُ؟
وَاللَّهِ لَوْ أُعْطِيتُ الأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلَاكِهَا، عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللَّه فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا جُلْبَ شَعِيرَةٍ مَا فَعَلْتُهُ، وَإِنَّ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي لَاهْوَنُ مِنْ وَرَقَةٍ فِي فَمِ جَرَادَةٍ تَقْضِمُهَا. مَا لِعَلِيٍّ وَلِنَعِيمٍ يَفْنَى، وَلَذَّةٍ لَا تَبْقَى! نَعُوذُ بِاللَّه مِنْ سُبَاتِ الْعَقْلِ، وَقُبْحِ الزَّلَلِ. وَبِه نَسْتَعِينُ.
الشرح والتفسير: قصة المنافق الأشعث بن قيس
بيّن الإمام عليه السلام في القسم السابق كما رأينا القصة التاريخيّة لأخيه عقيل والحديدة المحماة لييأس أصحاب الامتيازات الطامعين في بيت المال، القصة التي تتجلى فيها ثقافة العدالة الإسلاميّة وتقديم الضابطة على الرابطة، ثم أشار هنا إلى مصداق آخر من هذا القبيل فذكر قضية المنافق الأشعث بن قيس وقال: «وَأَعْجَبُ مِنْ ذلِك طَارِقٌ [١] طَرَقَنَا بِمَلْفُوفَةٍ فِي وِعَائِهَا، وَمَعْجُونَةٍ شَنِئْتُهَا [٢]، كَأَنَّمَا عُجِنَتْ بِرِيقِ حَيَّة أَوْقَيْئِها».
[١]. «طارق» من «الطروق» و «طرق» بمعنى الدق ويقال الطارق لمن يذهب ليلًا إلى آخر حيث الباب مغلق عادةولابدّ أن يدقّه ليدخل.
[٢]. «شنئت» من «الشنئان» على وزن «غثيان» البغض والكراهية و «شنئت» كرهت.