نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٥ - الشرح والتفسير أحاديث الناسخ والمنسوخ
القسم الثالث
وَرَجُلٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّه شَيْئاً لَمْ يَحْفَظْهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَوَهَمَ فِيهِ، وَلَمْ يَتَعَمَّدْ كَذِباً، فَهُوَ فِي يَدَيْهِ، وَيَرْوِيهِ وَيَعْمَلُ بِهِ، وَيَقُولُ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه و آله، فَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ وَهَمَ فِيهِ لَمْ يَقْبَلُوهُ مِنْهُ، وَلَوْ عَلِمَ هُوَ أَنَّهُ كَذلِك لَرَفَضَهُ!
وَرَجُلٌ ثَالِثٌ، سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه و آله شَيْئاً يَأْمُرُ بِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ نَهَى عَنْهُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، أَوْ سَمِعَهُ يَنْهَى عَنْ شَيْء، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَحَفِظَ الْمَنْسُوخَ، وَلَمْ يَحْفَظِ النَّاسِخَ، فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضَهُ، وَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ إذْ سَمِعُوهُ مِنْهُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضُوهُ.
الشرح والتفسير: أحاديث الناسخ والمنسوخ
أشار الإمام عليه السلام هنا إلى قسمين من أسباب اختلاف الأحاديث وتعارضها فقال:
«وَرَجُلٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّه شَيْئاً لَمْ يَحْفَظْهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَوَهَمَ فِيهِ، وَلَمْ يَتَعَمَّدْكَذِباً، فَهُوَ فِي يَدَيْهِ، وَيَرْوِيهِ وَيَعْمَلُ بِهِ، وَيَقُولُ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه و آله».
فهذا الخطأ يعود تارة إلى التساهل والتسامح، وأخرى إلى الجهل بمفاهيم الألفاظ والعبارات، وأحياناً كون الإنسان ليس بمعصوم ويجوز عليه الخطأ والسهو والنسيان، ومهما كان السبب فالنتيجة واحدة وهي النقل الخاطئ للآخرين.
مثلًا ورد عن عبداللَّه بن عمر أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: «إِنَّ الْمَيِّتَ لِيُعَذَّبُ بِبُكاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ». فلما بلغ الحديث ابن عباس قال: أخطأ عبد اللَّه في نقل الحديث، إنّما مرّ