نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٢ - الشرح والتفسير خلق الجبال
وَأَطْوَادِهَا [١]، فَأَرْسَاهَا فِي مَرَاسِيهَا، وَأَلْزَمَهَا قَرَارَاتِهَا. فَمَضَتْ رُؤُوسُهَا فِي الْهَوَاءِ، وَرَسَتْ أُصُولُهَا فِي الْمَاءِ».
المفروغ منه علميّاً أنّ سطح الكرة الارضية لم تَعلُهُ المرتفعات قبل أن يبرد، إلّا أنّ الشقوق تخللتها بعد برودتها (كالتفاحة التي تمر عليها مدّة فتتصلب) فكونت هذه الشقوق الجبال والوديان العظيمة، وكانت الجبال تنطلق إلى السماء وتغوص جذورها في المواد المذابة في جوف الأرض فتكون سطح الأرض بصيغته الفعليّة.
ثم وضح أكثر فقال: «فَأَنْهَدَ [٢] جِبَالَهَا عَنْ سُهُولِهَا، وَأَسَاخَ [٣] قَوَاعِدَهَا فِي مُتُونِ أَقْطَارِهَا وَمَوَاضِعِ أَنْصَابِهَا [٤]، فَأَشْهَقَ [٥] قِلَالَهَا، وَأَطَالَ أَنْشَازَهَا [٦]».
تفيد هذه العبارة أنّ جبال الارض بغض النظر عن استوائها خارجياً فإنّ لها جذوراً عظيمة في أطناب الأرض وهي الجذور التي تشدها معاً من الداخل، بالضبط كالشجرة التي كلما امتد ساقها وأوراقها إلى الأعلى انغمرت جذورها أعمق في الأرض، فالامتداد والاستقرار يرسخ الجذور في الأرض.
ثم ذكر عليه السلام فوائد الجبال وأهمها حفظ استقرار الأرض وسكانها، فقال بعبارات دقيقة وعميقة: «وَ جَعَلَهَا لِلْارْضِ عِمَاداً، وَأَرَّزَهَا [٧] فِيهَا أَوْتَاداً، فَسَكَنَتْ عَلَى حَرَكَتِهَا مِنْ أَنْ تَمِيدَ [٨] بِأَهْلِهَا، أَوْ تَسِيخَ [٩] بِحِمْلِهَا، أَوْ تَزُولَ عَنْ مَوَاضِعِهَا».
[١]. «أطواد» جمع «طود» الجبل الشامخ.
[٢]. «أنهد» من «النهود» بمعنى الظهور والانفصال.
[٣]. «أساخ» من «السوخ» على وزن «قول» الغوص في الماء.
[٤]. «انصاب» جمع «نصب» على وزن «كتب» الأجسام الأعلام وللنصب معنى المفرد أحياناً والجمع أخرى حسب ما ذكر المرحوم الطبرسي في «مجمع البيان»، ج ١٠، ص ١٢٦.
[٥]. «أشهق» من «الشهوق» الارتفاع و «اشهق» يعنى رفع.
[٦]. «أنشاز» جمع «نشز» على وزن «مرض» من «النشوز» ذكرت سابقاً في هذه الخطبة.
[٧]. «ارّز» من مادة «رزّ» على وزن «حظّ» بمعنى ثبت.
[٨]. «تميد» من «الميد» على وزن «صيد» الحركة والاضطراب.
[٩]. «تسيخ» من «سوخ» فسّرت في الخطبة.