نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٤ - الشرح والتفسير خلق الجبال
تبدو للوهلة الاولى في هذه العبارة جملتان متناقضتان؛ فقد قال في الاولى: إنّ اللَّه بسط الأرض على بحر عظيم لجّي راكد لا يجري وقال في ذيلها: تكركره الرياح العواصف، إلّاأنّ تأمّل العبارة يوضح نفي أيتناقض، فالعبارة الاولى تتحدّث عن استقرار طبيعة البحر، والثانية عن تأثير العوامل الخارجية، أيالرياح الشديدة على سطوح البحار.
وقوله: «وَتَمْخُضُهُ الْغَمَامُ الذَّوَارِفُ» إمّا لأنّ هذه السحب مقترنة دائماً بالعواصف، أو أنّ سيول الأمطار تسقط على سطوح المحيطات تؤثر عليها وتجعلها متلاطمة.
والعبارة «إِنَّ في ذلِك لَعِبْرَةً لِّمَنْ يَخْشَى» إمّا إشارة إلى سكون البحار وحركتها التي أشرنا إليها، أو إشارة لما ذكره عليه السلام في هذه الخطبة بشأن خلق الجبال وخلق الأرض والسماء، والآية: «إِنَّ في ذلِك لَعِبْرَةً لِّمَنْ يَخْشَى» [١] تصرّح بأنّ الخشية وليدة العلم والعلماء ممن يعتبرون بهذه الأمور كما قال في موضع آخر «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ» [٢].
[١]. سورة النازعات، الآية ٢٦. جدير ذكره أنّ هذه الآية القرآنية وردت في سياق الخلقة وخلق السماء والأرض.
[٢]. سورة فاطر، الآية ٢٨.