نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٥ - الشرح والتفسير نقد الروايات
كَذَبَ عَلَيّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ» [١].
وقد ورد هذا الحديث في مصادر العامّة، ومنها «مستدرك الحاكم» و «سنن ابن ماجة» مع اختلاف طفيف [٢].
وأكد أغلب الشرّاح أنّ هذا الحديث يجعلنا نوقن بالكذب على النّبي صلى الله عليه و آله لأنّ هذا الحديث إن صدق فمعناه كثرة الكذب على النّبي صلى الله عليه و آله حتى خطب المسلمين واعداً الوضاعين بنار جهنم، وإن كان الحديث كاذباً فعلى الأقل أنّ هذا من الكذب الذي نسب للنبي صلى الله عليه و آله.
على كلّ حال، ممّا لا شك فيه أنّ بعض المنافقين والأعداء شهدوا عصر النّبي صلى الله عليه و آله وقد أشار إليهم القرآن في عدّة سور، وقد اشتد خط النفاق عقب رحيل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؛ حيث كان هؤلاء أحد أسباب وضع الأحاديث، وطائفة أخرى خاضت في الوضع لجهلها بالناسخ والمنسوخ وعدم تميزها بين المحكم والمتشابه والعام والخاص وهذا ما عكر صفو الأحاديث، واضطر علماء الحديث والرجال لبذل جهودهم ليعيّنوا معايير الحديث ويميزوا الصحيح من السقيم، وهذا ما سنشير له في ختام الخطبة.
[١]. الاحتجاج، ج ٢، ص ٢٤٦.
[٢]. مستدرك الحاكم، ج ١، ص ١١١ و ١١٣؛ سنن ابن ماجة، ج ١، ص ١٤.