نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٣ - ٢ الإلهامات الغيبية
٢. الإلهامات الغيبية
العبارة «عِبادٌ ناجاهُمْ في فِكْرِهِمْ وَكَلَّمَهُمْ في ذاتِ عُقُولِهِمْ ...» أشار فيها الإمام عليه السلام إلى رجال ألقى اللَّه في قلوبهم نور الهدى عن طريق النجوى الفكرية والإلهامات القلبيّة وطرح عنهم حجب الجهل والظلمة فسعوا بما يتلقّون من هدى لهداية الخلق وإرشاد ضالي سبيل الإيمان والتقى.
فهل هؤلاء هم الأوصياء والأئمّة المعصومون عليهم السلام الذين يتلقون الحقائق من عالم الغيب عن طريق الإلهام في فترات بعثة الأنبياء، أم يشمل الصالحين من الأفراد الذين بلغوا قمة الورع والتقوى؟
أي أنّ قلوبهم مرتبطة بعالم الغيب كما هو به مضمون «إِنْ تَتَّقُوا اللَّه يَجْعَلْ لَّكُمْ فُرْقَاناً» [١]. ومضمون «وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا» [٢].
واللَّه لا يتركهم لوحدهم في الشدّة كأُم موسى عليه السلام: «وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى ...» [٣] حيث ألهمها مسير ولدها، فكيف يمكن أن يحرم من هذا الفيض سائر الصالحين، ومن هنا يعتقد بعض الأعلام بأنّ كلّ عمل مهم يصدر من تقي، أو اكتشاف يتوصل إليه عالم، إنّما يتمّ في ظل هداية اللَّه التكوينيةّ والإلهاميّة.
فروح القدس الذي يعين بعض الأفراد مثل حسان بن ثابت والكميت حين إنشادهم لتلك الأشعار الرفيعة وينطق الشعر على ألسنتهم [٤] فلِمَ لا يمدّ سائر العشاق.
[١]. سورة الأنفال، الآية ٢٩.
[٢]. سورة العنكبوت، الآية ٦٩.
[٣]. سورة القصص، الآية ٧.
[٤]. ورد في الحديث: لما دخل الكميت شاعر أهل البيت المعروف على الإمام الباقر عليه السلام وأنشد شعره المعروف: «مَنْ لِقَلْب مُتَيَّم مُسْتَهام» فلما فرغ قال له الإمام: «لاتَزالُ مُؤَيَّداً بِرُوحِ الْقُدُسِ ما دُمْتَ تَقول فينا» (وسائل الشيعة، ج ١٠، باب ١٠٥، أبواب المزار، ح ٤). اقتبس الإمام هذا الكلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الذي قاله لحسان بن ثابت لما أنشده «يُناديهِمْ يَوْمَ الْغَديرِ نَبيُّهُمْ». (بحار الأنوار، ج ٣٧، ص ١٥٠).