نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٧ - الشرح والتفسير المشهد المروع بعد الجمل
لَقَدْ أَصْبَحَ أَبُو مُحَمَّدٍ بِهذَا الْمَكَانِ غَرِيباً! أَمَا وَاللَّه لَقَدْ كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ قُرَيْشٌ قَتْلَى تَحْتَ بُطُونِ الْكَوَاكِبِ! أَدْرَكْتُ وَتْرِي مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَاف، وَأَفْلَتَتْنِي أَعْيَانُ بَنِي جُمَحَ، لَقَدْ أَتْلَعُوا أَعْنَاقَهُمْ إِلَى أَمْرٍ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَهُ فَوُقِصُوا دُونَهُ!
الشرح والتفسير: المشهد المروع بعد الجمل
كما قيل، فإنّ الإمام عليه السلام قال هذا الكلام لما مرّ بعد حرب الجمل بجسد طلحة بن عبداللَّه وعبدالرحمن بن عتّاب اللذين صرعا غريبين على التراب.
وطلحة بن عبداللَّه هو صاحب النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله المعروف الذي بايع الإمام بعد مقتل عثمان ولكن حين لم تتحقق آماله في الوصول إلى حكومة بعض الولايات الإسلاميّة، رفع لواء المعارضة واتحد مع الزبير وعائشة واشعل فتيل حرب الجمل واكتوى بنارها.
ولم يكن عبدالرحمن بن عتّاب من الصحابة؛ ولكنه يعتبر من التابعين، وكان أبوه عتاب ممن أسلم في فتح مكة وولّاه النّبي صلى الله عليه و آله إمرة مكة، وكان لوالده آنذاك اثنتان وعشرون سنة وقال له النّبي لو كان هنالك من هو أفضل منك لذلك الأمر لولّيته، واستمر ذلك حتى عهد أبي بكر وتوفي مع أبي بكر في نفس اليوم، لكن للأسف فإنّ ابنه عبدالرحمن انحرف عن الجادة وأصبح العوبة بيد طلحة والزبير ووسيلة لتحقيق أطماعهما حتى قتل في حرب الجمل فكان جسده في العراء قرب جسد طلحة.