نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٨ - ٢ الاختيار وصلة الروح بالجسد
في حين ورد في بعض الروايات ضمن خطبة للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال: «أيُّهَا النّاسُ إيّاكُمْ وَخَضْراءُ الدِّمَنِ. قيلَ: يا رَسُولَ اللَّه وَما خَضْراءُ الدِّمَنِ؟ قالَ: الْمَرأةُ الْحَسْناءُ في مَنْبَتِ السُّوء» [١].
٢. الاختيار وصلة الروح بالجسد
السؤال الآخر الذي يرد هنا: إننا إن قبلنا العلاقة بين ملوحة التربة وحلاوتها وطبيعة الإنسان وإرتباط الهيئات الجسمانية بخلقيات البشر، فنتيجة ذلك ليس للأخيار قدرة إتيان المساوئ، ولا السيئين إتيان المحاسن وهذا هو مذهب الجبرية، والمعلوم على هذا الأساس إنكار الثواب والعقاب وعبثية بعثة الأنبياء، وبالتالي نفي عدالة اللَّه تبارك وتعالى.
ولا تبدو الاجابة على هذا السؤال صعبة، فليس هناك من يزعم أنّ الكيفيات الجسمانية علة تامة لتلك الخلقيات في الطبيعة البشريّة، وأنّها مجرّد أرضية مساعدة. ويمكن ايضاح ذلك بهذا المثال. فالكل يقول بتأثير الوسط الاسري أو البيئة على أعمال الإنسان، إلّاأنّ ذلك لا يعني سلب إرادة الإنسان، وما ذلك سوى أرضية، ومن هنا نرى الكثير ممن تربّى في اسرة سيئة لكنهم كانوا اناساً صالحين ومؤمنين. وبالعكس نرى بعض الأفراد السيئين ممن تربّى في وسط صالح، بعبارة أخرى، فإنّ الجزء الأخير للعلة التامة إرادة الإنسان التي تؤدي إلى التأثير الغائي.
كما تجدر الإشارة إلى أنّ من عاش وسطاً سيئاً وأجواء خلقية شاذة وسلك الطريق السليم فإنّ أجره وثوابه يفوق نظيره الذي يعيش وسطاً وبيئة صالحة.
[١]. بحار الأنوار، ج ١٠٠، ص ٢٣٦، ح ٢٢.