نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١ - الشرح والتفسير عقبات الموت لاتستوعب في الالفاظ
الدَّهْرُ بِهِ حَسَكَهُ [١] وَنَقَضَتِ الأَيَّامُ قُوَاهُ، وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ الْحُتُوفُ [٢] مِنْ كَثَبٍ [٣] فَخَالَطَهُ بَثٌ [٤] لَا يَعْرِفُهُ، وَنَجِيُ [٥] هَمٍّ مَا كَانَ يَجِدُهُ، وَتَوَلَّدَتْ فِيهِ فَتَرَاتُ عِلَلٍ، آنَسَ مَا كَانَ بِصِحَّتِهِ».
إشارة إلى أنّ هؤلاء الجهال مهما سعوا للتناسي إزاء المصائب والضحك على الدوام على الدنيا فإنّ الدنيا هي الأخرى تضحك عليهم؛ ولكن سرعان ما يباغتهم الموت فتفنى قواهم وطاقاتهم الواحدة تلو الأخرى، فالعين تعشو وتضعف، والأذن تثقلٌ والعظام تنحف والأعصاب تنهك وتعجز، وتهجم عليهم أنواع الأمراض فيدق العالم في آذانهم أجراس الموت.
فقد أشار الإمام عليه السلام هنا في الواقع إلى انحلال قوى الإنسان أوّلًا، وظهور الأمراض إثر ذلك والتي تعدّ الخطوة الاولى نحو الموت.
ثم اتّجه صوب الخطوة الثانية في رجوعه دائماً إلى الأطباء وتناول أنواع الدواء وانعدام تأثيرها فقال: «فَفَزِعَ إِلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ الأَطِبَّاءُ مِنْ تَسْكِينِ الْحَارِّ بِالْقَارِّ [٦]، وَتَحْرِيكِ الْبَارِدِ بِالْحَارِّ، فَلَمْ يُطْفِىءْ بِبَارِدٍ إلَّا ثَوَّرَ [٧] حَرَارَةً، وَ لَا حَرَّك بِحَارٍّ إِلَّا هَيَّجَ بُرُودَةً، وَلَا اعْتَدَلَ بِمُمَازِجٍ [٨] لِتِلْكَ الطَّبَائِعِ إِلَّا أَمَدَّ مِنْهَا كُلَّ ذَاتِ دَاء».
[١]. «حسكة» من مادة «حسك» على وزن «فدك» نبات ذو أشواك يؤذي الإنسان بشدّة وورد بمعنى البغض والكرهوالمعنى الأوّل هو المراد هنا.
[٢]. «حتوف» جمع «حتف» الموت.
[٣]. «كثب» من مادة «كثب» على وزن «كسب» بمعنى الاقتراب.
[٤]. «بثّ» الحزن الشديد. ووردت بمعنى السعة والتناثر والانتشار والمراد هنا المعنى الأوّل.
[٥]. «النجيّ» الخفي والمستور ومن «نجوى» الهمس في الاذن.
[٦]. «قارّ» بارد من مادة «قرّ» على وزن «حرّ» البرودة.
[٧]. «ثوّر» من مادة «ثوران» الهيجان.
[٨]. «ممازج» الأشياء التي تمزج مع بعضها.