نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٨ - ١ المدح والثناء
تأمّلان
١. المدح والثناء
مدح الآخرين والثناء عليهم على نوعين؛ نوع ايجابي وبنّاء وسبب حركة الخدام ويأس الخونة ورقي المجتمع، والآخر مدعاة للخراب والتخلف وتقوية شوكة الظلمة، وللنوع الأوّل ثلاثة شروط: الأوّل، مدح من يستحق المدح، الثاني، عدم خروج المدح عن حده، والثالث، ألا يكون هدف المادح التقرب إلى الممدوح وتحقيق الاطماع.
قال النّبي صلى الله عليه و آله: «إِذا مُدِحَ الْفاجِرُ اهْتَزَّ الْعَرْشُ وَغَضِبَ الرَّبُّ» [١].
وورد في حديث آخر: «الثَّناءُ بِأَكْثَرَ مِنَ الْاسْتِحْقاقِ مَلَقٌ وَالتَّقْصيرُ عَنِ الْاسْتِحْقاقِ عَيٌّ أَوْ حَسَدٌ» [٢].
ولا ينبغي الغفلة عن هذا الأمر في ضرورة الأخذ بنظر الاعتبار قابلية الممدوح؛ حذراً من أن يدعوه المدح للغرور ويحرفه عن الحق، كما ورد في قصار كلمات الإمام علي عليه السلام: «رُبَّ مَفْتُونٍ بِحُسْنِ الْقَوْلِ فيهِ» [٣].
لا شك في أّن كلّ هذه الأمور مع أخذها بنظر الاعتبار فإن المدح والثناء دلالة على التقدير ومعرفة الحق ومدعاة لتشجيع الأخيار والصالحين.
وتعقد اليوم العديد من التجمعات لتكريم المهرة من خدمة المجتمع والعلماء الأعلام وأصحاب الكفاءات العالية وتقدّم لهم الجوائز تقديراً لجهودهم مثلًا، للكتاب جراء أفضل كتاب للسنة والعمال والفلاحين النموذجيين ورسائل السلام والصداقة في العالم وتكريمهم وتقديرهم، والتي تلعب دوراً بناءاً إن لم تكتسب صبغة سياسية وتقدم الروابط على الضوابط وحفظ الشرط الثالث المذكور في حسن نية المشرفين.
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ١٥٢.
[٢]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة ٣٤٧.
[٣]. المصدر السابق، الكلمة ٤٦٢.