نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٥ - تأمّل ممرّ يرده الجميع
قال الإمام عليه السلام في حديث آخر: «ما رَأَيْتُ إيماناً مَعَ يَقينٍ أشْبَهُ مِنْهُ بِشَكٍّ عَلى هذَا الإِنْسانِ، إِنَّهُ كُلَّ يَوْمٍ يُوَدِّعُ إلَى الْقُبُورِ وَيُشَيِّعُ، وَإلى غُرُورِ الدُّنْيا يَرْجِعُ وَعَنِ الشَّهْوَةِ وَالذُّنُوبِ لا يُقْلِعُ» [١].
بالمقابل نعرف أفراداً هبوا للقاء الموت وابتسموا للأجل ولم يكن لسكرات الموت عندهم من معنى وكأنّهم كمن يتطلع لعزيز فكانت هذه حالتهم أواخر عمرهم. والنموذج الواضح لذلك شخص الإمام عليه السلام الذي قال في كلامه المعروف في «نهج البلاغة»: «لَابْنُ أبِيطَالِب آنَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِثَدْيِ امِّهِ» [٢].
جدير ذكره أنّه ورد في الأحاديث الإسلاميّة أن موت المؤمن الصالح يختلف عن موت الآخرين. قال رجل للإمام الصادق عليه السلام: «صِفْ لَنَا الْمَوْتَ» قال: «لِلْمُؤْمِنِ كَأَطْيَبِ طِيْبٍ يَشُمُّهُ فَيَنْعَسُ لِطيبِه وَيَنْقَطِعُ التَّعَبُ وَالأَلَمُ عَنْهُ وَلِلْكافِرِ كَلَسْعِ الأَفاعَي وَلَدْغِ الْعَقارِبِ وَأشَدُّ» [٣].
لا شك في أنّ عدم تعلق المؤمن بزخارف الدنيا، وبالعكس تهافت الملحدين عليها هو الذي يؤدي إلى الاختلاف المذكور وإن كان هنالك تأثير في هذا الأمر لالطاف اللَّه ومشاهدات المؤمن بالنسبة للنعم التي تنتظره وبالعكس مشاهدات الكافر والعذاب الذي ينتظره.
[١]. بحار الأنوار، ج ٦، ص ١٣٧، ح ٤٠.
[٢]. نهج البلاغة، الخطبة ٥.
[٣]. بحار الأنوار، ج ٦، ص ١٧٢، ح ٥٠.