نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١١ - ٢ المنافقون بعد النّبي صلى الله عليه و آله
من جهة أخرى.
وقد وردت هذه القضية في أغلب المصادر حتى وصل الأمر بمعاوية أن يتواطأ مع بعض الصحابة، فمن وضع الرواية كذا فله كذا.
فعمد المنافقون أحياناً إلى تحريف الحديث النبوي، وتغيير مضمونه تماماً، كالحديث المروي عن النّبي صلى الله عليه و آله أنّه قال: «إذا رَأَيْتُمْ مُعاوِيَةَ يَخْطِبُ عَلى مِنْبَري فَاقْتُلوه» [١].
قال الحسن البصري قال أبوسعيد الخدري: «فَلَمْ نَفْعَل وَلَمْ نَفْلَحْ» ولكن المنافقين الوضاعين حرّفوا الحديث بأنّه قال: «إذا رَأَيْتُمْ مُعاوِيَةَ يَخْطِبُ عَلى مِنْبَري فَاقْبَلُوهُ فَإنَّهُ أمينٌ مَأمُونٌ» [٢].
قال ابن أبي الحديد: وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق: ألّا يجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة، وكتب إليهم: أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته، والذين يروون فضائله ومناقبه، فادنوا مجالسهم وقربوهم وأكرموهم، واكتبوا لي بكلّ ما يروي كلّ رجل منهم، واسمه واسم أبيه وعشيرته، ففعلوا ذلك، حتى أكثروا من فضائل عثمان ومناقبه، لِما كان يبعثه إليهم معاوية من الصلات والكساء والقطائع، ويفيضه في العرب منهم والموالي، فكثر ذلك في كلّ مصر، وتنافسوا في المنازل والدنيا، فليس يجيء أحد مردود من الناس عاملًا من عمال معاوية، فيروي في عثمان فضيلة أو منقبه إلّاكتب اسمه وقرّبه وشفّعه، فلبثوا بذلك حيناً، ثم كتب إلى عماله: إنّ الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كلّ مصر وفي كلّ وجه وناحية، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين ولا تتركوا خيراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب
[١]. شرح نهجالبلاغة لابن أبي الحديد، ج ١٥، ص ١٧٦.
[٢]. شرح نهج البلاغة للمرحوم التستري، ج ٧، ص ٢١٢؛ تاريخ بغداد، ج ١، ص ٢٧٥. وأضاف الخطيب البغدادي بعد نقله لهذا الحديث: لم أجده إلّابسند واحد وأغلب رجال هذا السند مجهولون.