نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٧ - الشرح والتفسير تحمل الصعاب
اللهمَّ إنّي أَسْتَعْدِيك عَلَى قُرَيْشٍ وَمَنْ أَعَانَهُمْ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِي وَأَكْفَؤُوا إِنَائِي، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حَقّاً كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِي، وَقَالُوا:
أَلَا إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ، وَفِي الْحَقِّ أَنْ تُمْنَعَهُ، فَاصْبِرْ مَغْمُوماً، أَوْ مُتْ مُتَأَسِّفاً. فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي رَافِدٌ، وَلَا ذَابٌّ وَلَا مُسَاعِدٌ، إِلَّا أَهْلَ بَيْتِي؛ فَضَنَنْتُ بِهِمْ عَنْ الْمَنِيَّةِ، فَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى، وَجَرِعْتُ رِيقِي عَلَى الشَّجَا، وَصَبَرْتُ مِنْ كَظْمِ الْغَيْظِ عَلَى أَمَرَّ مِنَ الْعَلْقَمِ، وَآلَمَ لِلْقَلْبِ مِنْ وَخْزِ الشِّفَارِ.
قالَ الشَّريفُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: وَقَدْ مَضى هذا الْكَلامُ في أثْناءِ خُطْبَة مُتَقَدِّمَة، إلّا أنّي ذَكَرْتُهُ هاهُنا لِاخْتِلافِ الرِّوايَتَيْن.
الشرح والتفسير: تحمل الصعاب
استهل الإمام عليه السلام هذه الخطبة قائلًا: «اللهمَّ إنّي أَسْتَعْدِيك عَلَى قُرَيْشٍ وَمَنْ أَعَانَهُمْ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِي وَأَكْفَؤُوا [١] إِنَائِي، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حَقّاً كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِي».
بالرغم من أنّ الإمام عليه السلام قال هذا الكلام أواخر عهد خلافته، لكن هنالك خلاف عند شراح «نهج البلاغة» والمؤرخين بشأن الزمان، فهل المراد قضية السقيفة والأحداث التي أعقبت وفاة النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أم الشورى التي تألفت من ستة
[١]. «اكفؤوا» من «الإكفاء» بمعنى قلب الإناء بحيث يسكب كلّ ما فيه، ومادته الأصلية «كفء» على وزن «دفع» بمعنى التولي.