نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٠ - تأمّل الحاجة إلى المرشد في السير والسلوك
وحلول الموت حتى لايكونوا كأصحاب الدنيا الذين نسوا الآخرة ورأوا الدنيا خالدة.
وهذه هي حالة اليقظة التي تمثل المرحلة الاولى في السيرو السلوك إلى اللَّه، وهل من عامل لليقطة أنجع من ذكر الموت وحلول الأجل؟
وواصل كلامه بالإشارة إلى طهارة واصطفاء دليل الطريق فقال: «فَطُوبَى لِذِي قَلْبٍ سَلِيمٍ، أَطَاعَ مَنْ يَهْدِيهِ، وَتَجَنَّبَ مَنْ يُرْدِيهِ [١]».
وبالنتيجة فإنّه يظفر بطريق السلامة بمعونة من يبصره وبطاعته للمرشد الهادي الذي يأتمر به فيبلغ الطريق قبل أن تغلق بوجهه أبوابه وتتقطع سبله «وَأَصَابَ سَبِيلَ السَّلَامَةِ بِبَصَرِ مَنْ بَصَّرَهُ، وَطَاعَةِ هَادٍ أَمَرَهُ، وَبَادَرَ الْهُدَى قَبْلَ أَنْ تُغْلَقَ أَبْوَابُهُ، وَتُقْطَعَ أَسْبَابُهُ».
وهكذا يوصي الإمام عليه السلام أتباعه أن يسلكوا الطريق فلا يسيروا عليه دون دليل وهاد فيبلغوا الهدف في ظل هداية العلماء الربانيين والسائرين السابقين مادامت الفرصة سانحة وأبواب الهدى مشرعة.
واختتم الإمام عليه السلام كلامه بالدعوة إلى التوبة وجلاء صدأ الذنب عن القلب والذي يعد الشرط الأصلي لسلوك هذا الطريق فقال: «وَاسْتَفْتَحَ التَّوْبَةَ، وَأَمَاطَ الحَوْبَةَ [٢]، فَقَدْ أُقِيمَ عَلَى الطَّرِيقِ، وَهُدِيَ نَهْجَ السَّبِيلِ».
فيفتح بهذ الطريق مسار القرب إلى اللَّه بوجه الإنسان ويشمل بخاصة لطف اللَّه.
تأمّل: الحاجة إلى المرشد في السير والسلوك
تضمنت هذه الخطبة بعض الإشارات إلى نقطة وهي: هنيئاً لمن اقتفى آثار الهادي وواصل طريقه ببصيرة من يبصّره بالطريق وأطاع من يهديه إلى الطريق القويم.
[١]. «يردي» من مادة «رَدْى» على وزن «رعد» بمعنى الهلكة، أو السقوط المقرون بالهلكة و «يردى» (من باب أفعال) يعنى يهلك.
[٢]. «حوبه» تعني في الأصل الحاجة التي تسوق الإنسان إلى المعصية، ثم اطلقت على مطلق المعاصي أو الكبائر.