نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - الشرح والتفسير أحوال الأموات!
القسم الثالث
وَلَئِنْ عَمِيَتْ آثَارُهُمْ، وَانْقَطَعَتْ أَخْبَارُهُمْ، لَقَدْ رَجَعَتْ فِيهِمْ أَبْصَارُ الْعِبَرِ، وَسَمِعَتْ عَنْهُمْ آذَانُ الْعُقُولِ، وَتَكَلَّمُوا مِنْ غَيْرِ جِهَاتِ النُّطْقِ، فَقَالُوا: كَلَحَتِ الْوُجُوهُ النَّواضِرُ، وَخَوَتِ الأَجْسَامُ النَّوَاعِمُ، وَلَبِسْنَا أَهْدَامَ الْبِلَى، وَتَكَاءَدَنَا ضِيقُ الْمَضْجَعِ، وَتَوَارَثْنَا الْوَحْشَةَ، وَتَهَكَّمَتْ عَلَيْنَا الرُّبُوعُ الصُّمُوتُ، فَانْمَحَتْ مَحَاسِنُ أَجْسَادِنَا، وَتَنَكَّرَتْ مَعَارِفُ صُوَرِنَا، وَطَالَتْ فِي مَسَاكِنِ الْوَحْشَةِ إِقَامَتُنَا؛ وَلَمْ نَجِدْ مِنْ كَرْب فَرَجاً، وَلَا مِنْ ضِيقٍ مُتَّسَعاً! فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ بِعَقْلِك، أَوْ كُشِفَ عَنْهُمْ مَحْجُوبُ الْغِطَاءِ لَك، وَقَدِ ارْتَسَخَتْ أَسْمَاعُهُمْ بِالْهَوَامِّ فَاسْتَكَّتْ، وَاكْتَحَلَتْ أَبْصَارُهُمْ بِالتُّرَابِ فَخَسَفَتْ، وَتَقَطَّعَتِ الأَلْسِنَةُ فِي أَفْوَاهِهِمْ بَعْدَ ذَلَاقَتِهَا، وَهَمَدَتِ الْقُلُوبُ فِي صُدُورِهِمْ بَعْدَ يَقَظَتِهَا، وَعَاثَ فِي كُلِّ جَارِحَةٍ مِنْهُمْ جَدِيدُ بِلىً سَمَّجَهَا وَسَهَّلَ طُرُقَ الْافَةِ إِلَيْهَا، مُسْتَسْلِمَاتٍ فَلَا أَيْدٍ تَدْفَعُ، وَلَا قُلُوبٌ تَجْزَعُ، لَرَأَيْتَ أَشْجَانَ قُلُوب، وَأَقْذَاءَ عُيُونٍ، لَهُمْ فِي كُلِّ فَظَاعَةٍ صِفَةُ حَالٍ لَا تَنْتَقِلُ، وَغَمْرَةٌ لَا تَنْجَلِي.
الشرح والتفسير: أحوال الأموات!
شرح الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة، وضع الأموات ومتوسدي القبور ببيان بليغ ومؤثر فقال: «وَلَئِنْ عَمِيَتْ آثَارُهُمْ، وَانْقَطَعَتْ أَخْبَارُهُمْ، لَقَدْ رَجَعَتْ فِيهِمْ أَبْصَارُ الْعِبَرِ، وَسَمِعَتْ عَنْهُمْ آذَانُ الْعُقُولِ، وَتَكَلَّمُوا مِنْ غَيْرِ جِهَاتِ النُّطْقِ».
ففي الواقع أشار الإمام عليه السلام في هذه العبارة إلى أمرين: أنّ الاستخبار عنهم ليس