نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٠ - تأمّل قصّة الهجرة
عليها، فانطلق بعيداً عن أعين الأعداء إلى المدينة، ويستفاد من التواريخ الإسلاميّة أنّ جروحاً بليغة أصابت جسد الإمام إثر إمطاره بالحجارة ليلة هجرة النّبي وقد نام على فراشه؛ لكنّه تناسى كل تلك الجراح وكان لا يفكر سوى بحبيبه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
قال المرحوم السيد الرضي في ختام هذا الكلام:
إنّ قوله عليه السلام: «فَأَطَأُ ذِكْرَهُ» مِنَ الْكَلامِ الَّذي رَمى بِهِ إلى غايَتَي الْايجازِ وَالْفَصاحَةِ، أراد أنّي كُنْتُ أعْطي خَبَرَهُ صلى الله عليه و آله مِنْ بَدْءِ خُرُوجي إلى أنِ انْتَهَيْتُ إلى هذَا الْمَوْضِعُ، فَكَنّى عَن ذلِك بِهذِهِ الْكِنايَةِ الْعَجيبَةِ.
فللإمام عليه السلام نكته ظريفة ودقيقة في العبارة «فَأَطَأُ ذِكْرَهُ» والتي تابعها السيد الرضي وهي أنّ الإمام عليه السلام جعل ذكر النّبي صلى الله عليه و آله كالطيف الجميل الساحر الذي يعطر الأجواء، وكان الإمام يعيش ذلك الجو ليله ونهاره، كمن يقول لآخر: إنّ ذكرك هو بيتي وحياتي، ذكرك أزقة مدينتي.
تأمّل: قصّة الهجرة
إنّ قصة هجرة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله من أروع القصص التاريخيّة في الإسلام، وذلك عندما أحس رؤوساء قريش بالخطر المغدق بهم إثر دعوته الشريفة، وخصوصاً لو استمرت هذه الدعوة بين أوساط الناس وبهذه الصورة الجديّة، فيؤدي لا شك إلى انكسار شوكتهم وقدرتهم وتحطم أوثانهم بل وتتحول مكة إلى سجن كبير لهم، وعليه اختاروا طريق القضاء عليه وعلى دعوته الرسالية، اختاروا في التصدي لدعوته أحد الطرق الثلاثة، إمّا يسجنوه، أو ينفوه من مكة أو يقتلوه وهذا ما أشارت إلى الآية ٣٠ من سورة الأنفال.
ولكن أجمعوا على قتله ليلًا لأنّهم محصوا هذا الرأي واتفقوا عليه، ولكنّهم واجهوا مشكلة بني عبدمناف في طلب الثأر له وبذلك تقع فتنة عظيمة وصراع كبير