نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣١ - الشرح والتفسير خلق الجبال
القسم الثاني
وَجَبَلَ جَلَامِيدَهَا، وَنُشُوزَ مُتُونِهَا وَأَطْوَادِهَا، فَأَرْسَاهَا فِي مَرَاسِيهَا، وَأَلْزَمَهَا قَرَارَاتِهَا. فَمَضَتْ رُؤُوسُهَا فِي الْهَوَاءِ، وَرَسَتْ أُصُولُهَا فِي الْمَاءِ، فَأَنْهَدَ جِبَالَهَا عَنْ سُهُولِهَا، وَأَسَاخَ قَوَاعِدَهَا فِي مُتُونِ أَقْطَارِهَا وَمَوَاضِعِ أَنْصَابِهَا، فَأَشْهَقَ قِلَالَهَا، وَأَطَالَ أَنْشَازَهَا، وَجَعَلَهَا لِلْارْضِ عِمَاداً، وَأَرَّزَهَا فِيهَا أَوْتَاداً، فَسَكَنَتْ عَلَى حَرَكَتِهَا مِنْ أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِهَا، أَوْ تَسِيخَ بِحِمْلِهَا، أَوْ تَزُولَ عَنْ مَوَاضِعِهَا. فَسُبْحَانَ مَنْ أَمْسَكَهَا بَعْدَ مَوَجَانِ مِيَاهِهَا، وَأَجْمَدَهَا بَعْدَ رُطُوبَةِ أَكْنَافِهَا، فَجَعَلَهَا لِخَلْقِهِ مِهَاداً، وَبَسَطَهَا لَهُمْ فِرَاشاً! فَوْقَ بَحْرٍ لُجِّيٍّ رَاكِدٍ لَايَجْرِي، وَقَائِمٍ لَايَسْرِي، تُكَرْكِرُهُ الرِّيَاحُ الْعَوَاصِفُ، وَتَمْخُضُهُ الْغَمَامُ الذَّوَارِفُ؛ «إِنَّ في ذلِك لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى».
الشرح والتفسير: خلق الجبال
خاض الإمام عليه السلام بعد بيانه لخلق السموات والأرض واستقرار الأرض في موضعها في شرح إحدى الظواهر الأرضية المهمّة التي تلعب دوراً مهمّاً في حياة الإنسان وسائر الكائنات الحية فقال: «وَجَبَلَ [١] جَلَامِيدَهَا [٢]، وَنُشُوزَ [٣] مُتُونِهَا [٤]
[١]. «جبل» من مادة «جبل» على وزن «جبر» الخلق ومنه الجبل المعروف.
[٢]. «جلاميد» جمع «جلمود» على وزن «خرطوم» الصخرة والجبل.
[٣]. «نشوز» جمع «نشز» على وزن «نشر» التل وما ارتفع من الأرض. ولهذه المفردة معنى مصدري: الامتناع عن الإتيان بالوظيفة كنشوز الزوجة عن الزوج.
[٤]. «متون» جمع «متن» المحكم وتأتي بمعنى المستوى والمراد هنا المعنى الأوّل.