نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣ - الشرح والتفسير الابتعاد عن طلّاب الدنيا
تَجَهَّزُوا، رَحِمَكُمُ اللَّه، فَقَدْ نُودِيَ فِيكُمْ بِالرَّحِيلِ، وَأَقِلُّوا الْعُرْجَةَ عَلَى الدُّنْيَا، وَانْقَلِبُوا بِصَالِحِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ، فَإِنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةً كَؤُوداً، وَمَنَازِلَ مَخُوفَةً مَهُولَةً، لَابُدَّ مِنَ الْوُرُودِ عَلَيْهَا، وَالْوُقُوفِ عِنْدَهَا. وَاعْلَمُوا أَنَّ مَلَاحِظَ الْمَنِيَّةِ نَحْوَكُمْ دَانِيَةٌ، وَكَأَنَّكُمْ بِمَخَالِبِهَا وَقَدْ نَشِبَتْ فِيكُمْ، وَقَدْ دَهَمَتْكُمْ فِيهَا مُفْظِعَاتُ الْامُورِ، وَمُعْضِلَاتُ الَمحْذُورِ. فَقَطِّعُوا عَلَائِقَ الدُّنْيَا وَاسْتَظْهِرُوا بِزَادِ التَّقْوَى.
الشرح والتفسير: الابتعاد عن طلّاب الدنيا
تشبه هذه الخطبة الخطبة السابقة وتدور في فلكها، فهي تحذير لأهل الدنيا بأن لا ينسوا مكانهم منها وأن يلتفتوا لما ينتظرهم من أيّام ويستعدوا لها، فيقول:
«تَجَهَّزُوا، رَحِمَكُمُ اللَّه، فَقَدْ نُودِيَ فِيكُمْ بِالرَّحِيلِ، وَأَقِلُّوا الْعُرْجَةَ عَلَى الدُّنْيَا».
فقد شبه الإمام عليه السلام المجتمع البشري بقافلة ينتظرها مقصد عظيم، وبصفته زعيم القافلة ينادي الجميع بالتأهب للحركة.
و «الرحيل» بمعنى السفر وقد ورد لها معنيان لدى الشراح، الحركة نحو الآخرة والسير والسلوك إلى اللَّه، ولا مانع من مناداة الناس بالتأهب والحركة باتجاه القيامة ودعوة الخواص إلى السير والسلوك إلى اللَّه.
ورد في بعض الروايات الاستعداد للموت بدل التجهز لسفر الآخرة، فقد سئل أميرالمؤمنين عليه السلام: «مَا الاسْتِعْدادُ لِلْمَوْتِ؟» قال عليه السلام: «أداءُ الْفَرائِضِ وَاجْتِنابُ