نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥ - الشرح والتفسير الابتعاد عن طلّاب الدنيا
وقد ورد في الخبر المروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «إِنَّ في الْقِيامَةِ خَمْسينَ مَوْقِفاً كُلُّ مَوْقِف كألْفِ سَنَة مِمّا تَعُدُّونَ» [١].
وروي ما يشبه هذا المعنى بصورة أسهب عن الإمام عليه السلام [٢] ويحتمل أنّ هناك أحد الأعمال الواجبة في كلّ موقف من المواقف كالصلاة والصوم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو السؤال عن الكبائر والتي يتطلب من أصحابها إجابة في ظلّ الظروف الصعبة والمخيفة فإنّ عبروها بسلام كانوا موضع رحمة اللَّه والجنّة وإلّا عرضوا للبلاء.
وبعبارة أخرى كما قال المرحوم الشيخ المفيد: إنّ المراد من هذه العقبات، الأعمال الواجبة التي تشبه كلّ منها بالعقبة، وكما يصعب عبور هذه العقبات تصعب الاجابة عن هذه الأعمال.
قال تعالى في سورة البلد: «فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ* وَمَا أَدْرَاك مَا الْعَقَبَةُ* فَكُّ رَقَبَةٍ* أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ* يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ* أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ». [٣]
طبعاً لا فرق بهذا الشأن بين الدنيا والآخرة في ما المراد من هذه العقبات؟ سيما ورد بشأن القيامة: «وَيَسْأَلُونَك عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفاً* فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً* لَّا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلَا أَمْتاً» [٤].
وعليه لا يبدو وارداً اعتراض المرحوم العلّامة المجلسي على الشيخ المفيد في ضرورة عدم حمل الألفاظ على معانيها المجازية دون الأصلية [٥]، فهذا الإشكال
[١]. بحار الأنوار، ج ٧، ص ١٢٦، ح ٣.
[٢]. المصدر السابق، ص ١١١، ح ٤٢.
[٣]. سورة البلد، الآيات ١١- ١٦.
[٤]. سورة طه، الآيات ١٠٥- ١٠٧.
[٥]. للوقوف على كلام المرحوم الشيخ المفيد والعلّامة المجلسي راجع كتاب بحار الأنوار، ج ٧، ص ١٢٩.