نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٢ - ٣ عدالة الصحابة
إلّا وتأتوني بمناقض له في الصحابة، فإنّ هذا أحبّ إليَّ وأقرّ لعيني، وأدحض لحجّة أبي تراب وشيعته، وأشدّ عليهم من مناقب عثمان وفضله [١].
إلّا أنّ المحدّثين إنّما يطعنون فيما دون الصحابة ولا يتجاسرون في الطعن على أحد من الصحابة لأنّ عليه لفظ الصحبة [٢].
٣. عدالة الصحابة
هناك رأيان مختلفان بشأن صحابة النّبي صلى الله عليه و آله: الرأي القائل: إنّهم أفراد صالحون وصادقون وعدول جميعاً ولهم قدسية خاصة، وعليه فروايتهم عن النّبي صلى الله عليه و آله مقبولة ولا يرد عليها شيء، وإن بدر منهم خلاف من قبيل التصرفات الخاطئة للخليفة الثالث في بيت المال وإثارة طلحة والزبير لفتنة الجمل وخروج معاوية على إمام المسلمين علي عليه السلام وأمثال ذلك، فلابدّ أن نبرره فنقول: أقصى ذلك أنّهم كانوا مجتهدين وأخطأوا في الاجتهاد.
والرأي الآخر: رغم وجود العدول من بين الصحابة والأتقياء، لكن كان بينهم المنافق والطالح الذي تبرأ منه النّبي صلى الله عليه و آله وذمّه القرآن كراراً حتى لعن البعض منهم، ولا يملك أصحاب نظرية التنزيه المطلق للصحابة من دليل، وكلماتهم تخالف صريح القرآن والتاريخ الإسلامي.
صحيح أنّ القرآن أشاد في بعض آياته بالمهاجرين والأنصار (رضي اللَّه عنهم ورضوا عنه) لكننا إن قارنا ذلك بسائر الآيات التي ذمت بعض الصحابة ووصفتهم بأنّهم أداة بيد الشيطان (سورة آل عمران، الآية ١٥٥) وعرّف بعضهم بالفسّاق (سورة حجرات، الآية ٦) واعترض بعضهم في تقسيم النّبي صلى الله عليه و آله للغنائم وأنّه لم يعمل بالعدالة (سورة التوبة، الآية ٥٨) وفرار البعض الآخر عن الجهاد (سورة الأحزاب،
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ١١، ص ٤٤- ٤٦.
[٢]. المصدر السابق، ص ٤٢.