نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧ - الشرح والتفسير سبيل النجاة
أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَى لِقِلَّةِ أَهْلِهِ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى مائِدَة شِبَعُهَا قَصِيرٌ، وَجُوعُهَا طَوِيلٌ.
أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضَى وَالسُّخْطُ. وَإِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَعَمَّهُمُ اللَّه بِالْعَذَابِ لَمَّا عَمُّوهُ بِالرِّضَى، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: «فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ» [١] فَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ خَارَتْ أَرْضُهُمْ بِالْخَسْفَةِ خُوَارَ السِّكَّةِ
الْمُحْمَاةِ فِي الأَرْضِ الْخَوَّارَةِ.
أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ سَلَك الطَّرِيقَ الْوَاضِحَ وَرَدَ الْمَاءَ، وَمَنْ خَالفَ وَقَعَ فِي التِّيهِ!
الشرح والتفسير: سبيل النجاة
يواسي الإمام عليه السلام- في هذا الموضع العميق المعنى- السائرين على النهج أن لا يشعروا قلوبهم أدنى تردّد بسبب قلّة سالكيه، فيقول: «أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَى لِقِلَّةِ أَهْلِهِ».
ثم يشير إلى تبرير ذلك فيقول: «فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى مائِدَة شِبَعُهَا [٢] قَصِيرٌ، جُوعُهَا طَوِيلٌ». في إشارة إلى أنّ أهل الطريق القويم إن كانوا قلّة فإنّما يعزى ذلك إلى مغريات الدنيا، فقد شبّه الإمام عليه السلام الدنيا في هذا الكلام العميق المعنى
[١]. سورة الشعراء، الآية ١٥٧.
[٢]. «شِبَع» على وزن «عِلل» لها معنى مصدري وتعني الشبع بصورة تامة.