نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨ - الشرح والتفسير سبيل النجاة
بمائدة الطعام الغناء التي مُلئت بالأطعمة ذات القيمة القليلة أو العديمة القيمة من الناحية الغذائية؛ ولكنّها زيّنت بالبهرجة والزخرف، وقد اجتمع حولها طلّاب الدنيا متناسين أنّ أطعمتها إنّما تشبعهم لأمد قصير يتبعه جوع طويل.
ولعل هذا «الجوع الطويل» إشارة إلى الحزن والحسرة الأبدية التي تطال المتهافتين على الدنيا عند الموت وبعده وفي مشهد القيامة، ومدى الأسى الذي يعتريهم على تقصيرهم في هذه الدنيا.
والواقع أنّ عبارة الإمام عليه السلام هذه العظيمة المعنى هي اقتباس من آيات القرآن الكريم، فقد جاء في الآية ١٠٠ من سورة المائدة: «قُلْ لَّا يَسْتَوِى الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَك كَثْرَةُ الْخَبِيثِ».
بالاضافة إلى الآيات التي تتحدّث عن الأكثريّة الجاهلة، عديمة الإيمان، غير العاقلة، الفاسقة، الجاحدة وأمثال ذلك.
ثم ذكر الأمر الثاني؛ الأمر الذي من شأنه حلّ الكثير من المسائل العقائدية والاجتماعية تكمن في أنّ الذي يميز الجماعات البشريّة، الاتجاهات الفكرية ونوازع القلوب، وإن كانوا أفراداً معينين في ظرف معين؛ حيث ينضوي معهم كلّ من تضامن معهم فكرياً وارتضاهم قلبياً.
قال: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضَى وَالسُّخْطُ [١]».
وعليه فليس سبب الاشتراك في النتيجة مجرّد الاشتراك في العمل أو إعداد مقدّماته والإعانة على الإثم فحسب؛ بل يترتب هذا الاشتراك على الرضى القلبي، ومن هنا وردت صراحة هذه العبارة في الزيارة: «وَلَعَنَ اللَّه امَّةً سَمِعَتْ بِذلِك فَرَضِيَتْ بِهِ» [٢].
وقد مرّ علينا في الخطبة الثانية عشرة التي مضى شرحها في الجزء الأوّل أنّ
[١]. «السخط» ضدّ الرضا بمعنى الغضب.
[٢]. زيارة الأربعين للإمام الحسين عليه السلام.