نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٤ - الشرح والتفسير نقد الروايات
والصدق والكذب الذي يمثّل نوعاً آخر للحق والباطل بلباس القول هو عامل آخر.
فالكاذبون وضعوا عمداً بعض الأخبار المختلقة ونسبوها للنبي صلى الله عليه و آله وكانوا يتلقون أحياناً أموالًا باهضة من الحكام مثل معاوية وهو السبب الثاني، والسبب الثالث الناسخ والمنسوخ، فالبعض سمع حكم المنسوخ فقط ورواه والبعض الآخر سمع الناسخ ورواه.
والسبب الرابع العام والخاص مثلًا سمع البعض أنّ اللَّه أحلّ للناس المعاملات لكنه لم يسمع الحكم الخاص، أيبعض الاستثناءات، والبعض الآخر روى الاستثناء والذي يتناقض ظاهرياً مع الخبر العام.
المحكم والمتشابه هو السبب الخامس: فبعض الأخبار مثل بعض آيات القرآن تتحمل عدّة وجوه في التفسير ثم ترد لاحقاً بعض الأخبار وتزيل الابهام، وعدم اطلاع الرواة على الحالتين أدى إلى الاختلاف في الرواية.
السبب السادس: الحفظ والوهم فبعض الرواة روى حديث النّبي صلى الله عليه و آله بدقّة تامة، بينما رواها البعض الآخر على أساس الظن والوهم الذي لا يطابق الواقع، هذه هي الأسباب التي تشابكت مع بعضها وعكرت أجواء الروايات الإسلاميّة، ثم بدأت هذه الأجواء تظهر في ظل جهود علماء الحديث والرجال وإن ترسبت بعض الروايات الموضوعة.
ثم خاض عليه السلام في ذكر دليل واضح على كلامه فقال: «وَلَقَدْ كُذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه و آله عَلَى عَهْدِهِ، حَتَّى قَامَ خَطِيباً، فَقَالَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ [١] مَقْعَدَهُ [٢] مِنَ النَّارِ»».
ورد في حديث آخر أنّه صلى الله عليه و آله قال: «قَدْ كَثُرَتْ عَلَيّ الْكَذّابَةُ وَسَتَكْثُرُ بَعْدي ألا فَمَنْ
[١]. «فليتبوأ» من «بواء» على وزن «دواء» الرجوع والاطراق ويقال للموضع المستوي والمكان، والمعنى فليتهيأويسكن.
[٢]. «مقعد» المكان والمحل وموضع الجلوس ويطلق أيضاً على الوسادة الصغيرة.