نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠١ - الشرح والتفسير عظم مصيبة رحيل النّبي صلى الله عليه و آله
بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّه لَقَدِ انْقَطَعَ بِمَوتِك مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ غَيْرِك مِنَ النُّبُوَّةِ وَالْانْبَاءِ وَأَخْبَارِ السَّمَاءِ. خَصَّصْتَ حَتَّى صِرْتَ مُسَلِّياً عَمَّنْ سِوَاك وَعَمَّمْتَ حَتَّى صَارَ النَّاسُ فِيك سَوَاءً. وَلَوْ لَا أَنَّك أَمَرْتَ بِالصَّبْرِ، وَنَهَيْتَ عَنِ الْجَزَعِ، لَانْفَدْنَا عَلَيْك مَاءَ الشُّؤُونِ وَلَكَانَ الدَّاءُ مُمَاطِلًا وَالْكَمَدُ مُحَالِفاً، وَقَلَّا لَك! وَلَكِنَّهُ مَا لَا يُمْلَك رَدُّهُ، وَلَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! اذْكُرْنَا عِنْدَ رَبِّك، وَاجْعَلْنَا مِنْ بَالِك.
الشرح والتفسير: عظم مصيبة رحيل النّبي صلى الله عليه و آله
خاطب عليه السلام الجسد الطاهر للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله فقال: «بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّه لَقَدِ انْقَطَعَ بِمَوْتِك مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ غَيْرِك مِنَ النُّبُوَّةِ وَالْانْبَاءِ وَأَخْبَارِ السَّمَاءِ».
الجملة «بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي». المتداولة لدى العرب عند ابداء الحبّ لأحد، إشارة إلى أنّي أفديك بأبي وامي أعزّ أعزائي، لعل أب القائل وامّه ليسا على قيد الحياة حين قوله ذلك الكلام كما الأمر كذلك في هذه الخطبة، فذلك لا يقدح بمفهوم الكلام، فلهذه العبارة جانب كنائي ويشير إلى أنّ المخاطب عزيز إلى درجة أنّ الإنسان يفديه بأعزّ خاصته.
ورد في بعض الروايات أنّ هذه العبارة عقوق للوالدين إن كانا على قيد الحياة ومؤمنين [١].
[١]. وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٦٥٣، ح ١.