نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٥ - الشرح والتفسير شمّروا واستعدوا للجهاد
وَاللَّه مُسْتَأْدِيكُمْ شُكْرَهُ وَمُوَرِّثُكُمْ أَمْرَهُ، وَمُمْهِلُكُمْ فِي مِضْمَارٍ مَحْدُودٍ، لِتَتَنَازَعُوا سَبَقَهُ، فَشُدُّوا عُقَدَ الْمَآزِرِ، وَاطْوُوا فُضُولَ الْخَوَاصِرِ، وَلَا تَجْتَمِعُ عَزِيمَةٌ وَوَلِيمَةٌ. مَا أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْمِ، وَأَمْحَى الظُّلَمَ لِتَذَاكِيرِ الْهِمَمِ!
الشرح والتفسير: شمّروا واستعدوا للجهاد
صرّح صاحب «تمام نهج البلاغة» الذي ألف لجمع وإكمال الخطب التي جمعها المرحوم الرضي في «نهج البلاغة» أنّ الإمام عليه السلام خطبها يوم صفّين [١] ومضمون الخطبة يناسب هذا المعنى.
على كلّ حال فقد وعظ الإمام عليه السلام مخاطبيه بثلاث عبارات قصيرة لسماع رسالة الجهاد فقال: «وَاللَّه مُسْتَأْدِيكُمْ [٢] شُكْرَهُ وَمُوَرِّثُكُمْ أَمْرَهُ، وَمُمْهِلُكُمْ [٣] فِي مِضْمَار [٤] مَحْدُود، لِتَتَنَازَعُوا سَبَقَهُ [٥]».
ورغم أنّ الشكر ذكر بصورة مطلقة في هذه العبارة ومنسجمة مع إطلاقاته في القرآن الكريم مثل: «وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ» [٦] ولكن يبدو هدف الإمام عليه السلام بيان
[١]. تمام نهج البلاغة، ص ٤٦٥.
[٢]. «مستأدي» الطالب من مادة أداء طلب أداء الشيء.
[٣]. «ممهل» معطي المهلة.
[٤]. «مضمار» الميدان الذي تضمر فيه الخيل للسباق كما وردت بمعنى اسم الزمان.
[٥]. «سبق» المال الذي يقرر للفائزين بالسباق.
[٦]. سورة البقرة، الآية ١٥٢.