نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٤ - تأمّل جهل أهل الشام
وكما أشرنا سابقاً فإنّ هذا الكلام بعض كتاب كتبه الإمام عليه السلام ليطلع المسلمين على جميع الأحداث في عصره وما سبقه ليكون تعليمات تبعث لجميع المناطق والتعريف بأهل الشام وأتباع معاوية الذين تمردوا على إمام المسلمين وأجّجوا نيران صفّين وإيضاح سوء نيّتهم وكيفية اجتماعهم.
تأمّل: جهل أهل الشام
ما أورده الإمام عليه السلام بشأن جهل وحمق عسكر معاوية (رغم كثرة الأفراد الداعين في أهل الشام) لمن القضايا التي تؤيدها سيرة معاوية ومن ذلك هاتان الواقعتان اللتان نقلهما المسعودي في «مروج الذهب».
الواقعة الاولى: إنّ رجلًا من أهل الكوفة على بعير له قدم إلى دمشق في حال منصرفهم عن صفّين فتعلق به رجل من دمشق فقال: هذه ناقتي أخذت منّي بصفّين، فارتفع أمرهما إلى معاوية وأقام الدمشقي خمسين رجلًا بيّنة يشهدون أنّها ناقته فقضى على الكوفيّ وأمره بتسليم البعير إليه.
فقال الكوفيّ: أصلحك اللَّه إنّه جمل وليس بناقة.
فقال معاوية: هذا حكم قد قضي، ودسّ إلى الكوفيّ بعد تفرّقهم فأحضره وسأله عن ثمن البعير فدفع إليه ضعفه وبرّ وأحسن إليه وقال له: أبلغ عليّاً أنّي اقاتله بمائة ألف ما فيهم من يفرّق بين الناقة والجمل.
الواقعة الثانية: ولقد بلغ من أمرهم من طاعتهم له (لمعاوية) أنّه صلّى بهم عند مسيرهم إلى صفّين الجمعة في يوم الأربعاء وأعاروه رؤوسهم عند القتال. (وقَبل الناس وصلّوا الجمعة في يوم الأربعاء وهذا كان من جهل أهل الشام) [١].
كما ورد في الحديث أنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله قال لعمار: (تقتلك الفئة الباغية)، وقد
[١]. مروج الذهب، ج ٢، ص ٧٢ مطابق لما نقله المرحوم العلّامة الأميني في الغدير، ج ١٠، ص ١٩٥.