نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٧ - الشرح والتفسير قصة المنافق الأشعث بن قيس
القُضاة» ومن هنا يقال لها «صلة» التي يجعلها الراشي وسيلة للوصول إلى هدفه غير المشروع.
وقيل «صلة» تعني «هدية» أو جائزة ومنه في جائزة الشاعر، يقال «صلة شاعر» وعليه فالعبارة: «لَا ذَا وَلَا ذَاك، وَلكِنَّهَا هَدِيَّةٌ» إشارة إلى نفى الزكاة والصدقة وإثبات كونها هدية.
كما احتمل أن تكون العبارة «لا ذا ولا ذاك» نفي للجميع؛ أيليست رشوة ولا زكاة ولا صدقة، بل هدية.
ثم وجّه الإمام عليه السلام أشدّ ضربات التوبيخ والتقريع للمنافق الأشعث بن قيس، وقال: «فَقُلْتُ: هَبِلَتْك الْهَبُولُ! [١] أَعَنْ دِينِ اللَّه أَتَيْتَنِي لِتَخْدَعَنِي؟».
إشارة إلى أنّك كأغلب الشياطين تلبس طلبتك المنكرة لباس الشرعيّة لتحقق غرضك فتسمي الرشوة هدية وتظن أنّك تغرّ بهذا الظاهر من ترى عينه أعماق الوجود. ثم قال: «أَمُخْتَبِطٌ أَنْتَ أَمْ ذُو جِنَّةٍ، أَمْ تَهْجُرُ؟».
إشارة إلى أنّ عاقلًا لا يتصور أنّ أحداً يمكنه خداع شخص كعلي عليه السلام بهدية تفوح من باطنها رائحة الرشوة فإن جرب ذلك أحدهم فهو مجنون أو مختبط في عقله لمرض.
«مختبط» من مادة «خبط» بمعنى فقدان التوازن ويستعمل تارة في التوازن الظاهري وأخرى في التوازن الفكري، والمعنى الثاني هو المراد هنا والعبارة «ذُو جِنّة» إمّا إشارة إلى وساوس الشيطان التي تعدّ من الجنون ويختل إثرها عقل الإنسان، أو إشارة إلى المعروف بين الناس حيث البعض ممن أصابه الجن.
المفردة «تَهْجُر» من مادة «هَجْر» هذيان القول، وعليه فالفرق واضح بين هذه المفردات الثلاث؛ فالمختبط المختل العقل الذي يفقد توازنه العقلي، وذو جنة، الذي يعاني من نوع من الجنون لعامل باطني، وتهجر تقال للمجنون ذاتاً ويصاب بالهذيان
[١]. «هبول» صفة مشبهة، المرأة لا يبقى لها ولد فهي كثيرة البكاء.