نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧ - الشرح والتفسير الدار الواسعة
القسم الأوّل
مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِسَعَةِ هذِهِ الدَّارِ فِي الدُّنْيَا، وَأَنْتَ إِلَيْهَا فِي الآخِرَةِ كُنْتَ أَحْوَجَ؟ وَبَلَى إنْ شِئْتَ بَلَغْتَ بِهَا الْآخِرَةَ: تَقْرِي فِيهَا الضَّيْفَ، وَتَصِلُ فِيهَا الرَّحِمَ، وَتُطْلِعُ مِنْهَا الْحُقُوقَ مَطَالِعَهَا، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ بَلَغْتَ بِهَا الْآخِرَةَ.
الشرح والتفسير: الدار الواسعة
رغم أنّ هذا الكلام ورد في قضية شخصية بشأن اثنين من أصحاب الإمام عليه السلام لكنه في الواقع مبدأ كلي وخطة عامة في ضرورة الاعتدال في الاستعانة بالوسائل المعاشية، والأمّة الإسلاميّة طيلة التاريخ مشمولة بهذا الخطاب، فالإمام لما شاهد دار العلاء بن زياد الواسعة الفارهة والمؤثثة بالتأكيد وبّخه بادئ الأمر ثم نصحه مشفقاً فقال: «مَا كُنْتَ [١] تَصْنَعُ بِسَعَةِ هذِهِ الدَّارِ فِي الدُّنْيَا، وَأَنْتَ إِلَيْهَا فِي الآخِرَةِ كُنْتَ أَحْوَجَ؟».
اعتاد الناس حين يعودون مريضاً على قول ما من شأنه إراحته والتخفيف عنه، إلّا أنّ معلماً ربانياً كعلي عليه السلام حين يرى صاحبه طريح الفراش الذي ربّما لا يعاود النهوض منه لابدّ أن يوقظه ويشدّه إلى مصيره ويريه سبيل السعادة ويجرعه مرارة النصح المصحوب بالعتاب، عله يتماثل للشفاء الحقيقي، ثم أراه اسلوب استغلال تلك الثروة الهائلة لنيل سعادة الآخرة فقال: «وَبَلَى إنْ شِئْتَ بَلَغْتَ بِهَا الآخِرَةَ:
[١]. قال بعض شرّاح نهج البلاغة، إنّ الجملة «كنت» زائدة هنا، والحال ليس الأمر كذلك، بل مراد الإمام عليه السلام منهابيان الاستمرار، لأنّ مفهوم العبارة ما الذي استفدته من هذه الدار وكانت لك لحد الآن.